الشيخ حسين الحلي

453

أصول الفقه

ولكن يمكن أن يكون المراد بالتشخص الذي جعله شيخنا قدّس سرّه مقابل الوجود هو التحصص بمعنى الحصة من الطبيعة ، وحينئذ فلا يكون هو عين الوجود ، بل هو مقارن للوجود إن قلنا إن الطبيعي موجود في الخارج ، وأن الوجود طارئ على نفس الطبيعة ، وهو حاصل قولهم إن الطبيعة ما لم توجد لم تتشخص أي لم تتحصص ، أو هو سابق في الرتبة على الوجود ويكون الوجود طارئا على الطبيعة المتحصصة إن قلنا إن الطبيعي غير موجود ، وأن الموجود هو فرده أعني الحصة منه ، وهو حاصل قولهم إن الطبيعة ما لم تتشخص لم توجد أي ما لم تتحصص لم توجد . فلا تكون إحدى القضيتين عين الأخرى كي يتوجه عليه ما ذكرناه من كونهما من قبيل ( علي خواجة ، خواجة علي ) . ولا يكون كل منهما صادقا كي يتوجه الدور الذي نقله عنهم شيخنا قدّس سرّه فيما حررته عنه ونقل الجواب عنه بأنه معي ، بل إن الصادق إحداهما وهي الأولى أعني ما لم يوجد لم يتشخص ، بناء على وجود الكلي الطبيعي ، أو الثانية وهي ما لم يتشخص لم يوجد بناء على عدم وجوده . ويكون حاصل النزاع هو أن التشخص وبعبارة واضحة التحصص هل هو خارج عن الوقوع تحت الإرادة التكوينية ، وأن ما يقع تحت الإرادة التكوينية هو نفس ذات الطبيعة ، وأن تشخصها أعني صيرورتها حصة من الطبيعة يكون حاصلا في مرتبة وجودها الذي هو المعلول للإرادة التكوينية ، أو أن التحصص المذكور يكون واقعا تحت الإرادة التكوينية ، وأن المعلول للإرادة التكوينية هو وجود الحصة من الطبيعة . والأول هو معنى وجود الطبيعي ، والثاني هو معنى عدم وجوده ، وأن الموجود هو فرده أعني الحصة منه .