الشيخ حسين الحلي

452

أصول الفقه

بالمبدأ ، فلا تكون تلك العناوين إلّا انتزاعية ، فلا تدخل في الكليات الطبيعية إلّا إذا عمّمنا الكلي الطبيعي إلى جميع الكليات حتى الانتزاعيات ولم نخصصه بالماهيات المتأصلة . وإن شئت فقل : إن العناوين العرضية التي هي من قبيل المحمولات بالضميمة المعبر عنه بحمل الاشتقاق مثل العالم والكاتب ونحوهما يتأتى فيها العموم من وجه ، لكن لا يتصور فيها التركب الاتحادي ولا الانضمامي ، لأن المحكي بها هو نفس الذات باعتبار اتصافها بصفة عارضة عليها ، وهي أمر واحد لا تعدد فيها حتى يقال إن الماهيتين اتحدتا فيه أو انضم فيه إحداهما إلى الأخرى . والسر في ذلك ما عرفت من كون مثل هذه العناوين بالنسبة إلى مصاديقها ليست من قبيل الماهيات والطبائع ، بل هي من قبيل العناوين المنتزعة عن الذات باعتبار تلبسها بواحدة من تلك الصفات ، فتأمل . ومن جميع ما حررناه يظهر أن ما ربما يقال إن الفرد الواحد يكون فردا لماهيات شتى ، إن كان المراد أنه يكون كذلك بواسطة مقارناته وملازماته في الوجود ، فليس ذلك من قبيل الفرد الواحد ، بل هي أفراد متعددة لماهيات متعددة اتفق اجتماعها في الوجود على نحو التركب الانضمامي لا الاتحادي . وإن كان المراد أنه يكون كذلك بواسطة ذاته ونفسه ، فهذا إنما يتصور بحيث يكون التركب والاجتماع من قبيل التركيب الاتحادي فيما لو كانت الماهيات المذكورة من قبيل الأجناس والفصول والأنواع الذاتية ، أما في مثل الأعراض فلا يمكن ذلك إلّا على تقدير كونها مركبات ، أما العرضيات وأعني بها المشتقات فليست هي في الحقيقة من الماهيات وإنما هي من الانتزاعيات . هذا ما حررناه سابقا .