الشيخ حسين الحلي

448

أصول الفقه

الموجود . فانّ المكوّن وإن لاحظ الماهية الموجودة إلّا أنه لا يفيض الوجود على الماهية الموجودة وإلّا كان للوجود وجود . وهذا هو عمدة ما يشكل به على القول بأن الموجود هو الفرد بعد تفسير الفرد بالتشخص وتفسير التشخص بالوجود ، فان الأمر حينئذ ينتهي إلى أن الوجود موجود . هذا كله في التشخص الذي هو نفس وجود الماهية . أما التشخص الذي هو عبارة عن المقارنات لها في الوجود ملازمة كانت أو اتفاقية ، فذلك وجود آخر لماهيات أخر ، ولم يقل أحد أن وجود الطبيعي عبارة عن وجود تلك الملازمات والمقارنات ، كما أنه لم يقل أحد بأن تعلق الحكم بالماهية يوجب تعلقه بالماهيات الأخر التي تلازمها أو تقارنها في الوجود . وممّا حررناه يظهر لك أن مسألة اجتماع الأمر والنهي لا تتفرع على النزاع في وجود الكلي الطبيعي ، بل على ما سيأتي منه قدّس سرّه « 1 » من ابتنائها على التركب الاتحادي أو الانضمامي ، فان الموجود من الصلاة سواء كان هو الفرد أو الحصة أو نفس الماهية لا يتحد مع الموجود من الغصب ، ولا أثر في ذلك للقول بأن الموجود هو الطبيعة أو الموجود هو الفرد . وأما فيما يكون التركيب اتحاديا كما في مثل العالم والفاسق ، فان امتناعه أيضا لا يكون مبتنيا على وجود الطبيعي ، لما عرفت من أن مثل هذه العناوين ليست من الكليات الطبيعية ، بل هي من قبيل العناوين الانتزاعية عن نفس الذات المحكية بها ، وهي لا تعدد فيها أصلا ، وإنما تعدد الأعراض التي أوجبت انتزاع تلك العناوين من تلك الذات باعتبار تلبسها

--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات 2 : 143 / المقدّمة السابعة .