الشيخ حسين الحلي
449
أصول الفقه
بها وصدورها عنها . ومن ذلك كله يظهر لك أن العموم من وجه إنما يتصور في مثل هذه العناوين ، دون العناوين الذاتية مثل النوع والفصل والجنس ، وأقصى ما يتصور من ذلك هو التساوي أو العموم المطلق ، فلاحظ وتأمل . وتلخيص هذا المبحث يحصل ببيان أمور : الأول : أن نفس الوجود لا معنى لإضافة التشخص إليه بل هو عين التشخص ، فلا محصّل لإضافة التشخص إليه وادعاء أن تشخصه باقتضاء ذاته كما في الحاشية « 1 » فإنه من قبيل ما يكون الخارج ظرفا لنفسه لا لوجوده . وبالجملة : أن الوجود مساوق للتشخص ، والتشخص مساوق للوجود ، وهما مساوقان للفرد ، وكما أنّه لا يضاف التشخص إلى الوجود فكذلك لا يضاف الوجود إلى التشخص أو إلى الفرد . ويكون كل من هذه الأمور المتحدة من عوارض الماهية ، وهي من العوارض التي لا يكون الخارج ظرفا لوجودها ، وإنما يكون الخارج ظرفا لنفسها . الثاني : أن تفسير قولهم « إن الشيء ما لم يتشخص لم يوجد » بالتشخص الذي يكون في مرتبة علة الشيء ، لم يتضح المراد منه ، لما عرفت من أن التشخص ليس إلّا عبارة عن وجود الماهية في وعائها ، فلا معنى لكونه في مرتبة علتها وسابقا في الرتبة على وجودها ، إلّا أن يكون هناك معنى آخر للتشخص هو غير وجود الماهية . ولو سلّمنا ذلك لكان خارجا عمّا نحن فيه من النزاع في أن الموجود هل هو الماهية أو الأفراد ، أو أن متعلق الأوامر هل هو الطبيعة أو الأفراد ، إذ لا ريب في أن المراد
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 ( الهامش ) : 306 .