الشيخ حسين الحلي

447

أصول الفقه

ويكون الحكم في كل من العنوانين واردا على نفس تلك الذات ، غايته أن مبدأ الاشتقاق يكون بمنزلة العلة في ورود الحكم على تلك الذات . ومن ذلك كله يظهر أن التركب الاتحادي لا يكون بين الأعراض مثل القيام والقعود بل حتى مثل المشي والسرعة ، وإنما يكون بين الذاتيات كما عرفت من النوع والجنس والفصل ، ولا يتأتى فيها العموم من وجه ، ويكون التركب الاتحادي أيضا بين العناوين العرضية المنتزعة عن الذات باعتبار تلبسها بعرض من الأعراض ، سواء كان بين العنوانين عموم من وجه مثل الأبيض والماشي ، أو كان بينهما عموم مطلق مثل الماشي والكاتب ، أو كان بينهما تساو مثل قابل العلم وقابل الكتابة ، ومنه قولنا الماهية موجودة والماهية متشخصة بالمعنى المتقدم ، لكنه أزيد من التساوي بل هو من قبيل الترادف . أما ما أفيد في الحاشية « 1 » من تفسير قولهم « إن الشيء ما لم يتشخص لم يوجد » بحمل التشخص على التشخص الطارئ على الماهية في مرتبة علتها ، فذلك مما لم أتوفق لفهمه ، وهو على الظاهر أجنبي عمّا أفاده شيخنا قدّس سرّه في توجيه القول بأن الموجود هو الفرد لا الكلي الطبيعي ، بأن الإرادة التكوينية تتعلق بالكلي بما أنه متشخص ، فذلك التشخص ليس هو الواقع في مرتبة العلة ، بل هو نفس تشخص الماهية الذي هو عبارة عن وجودها ، غير أنّ المدعى هو أنّ الإرادة التكوينية لا تتعلق بنفس الماهية وإنما تتعلق بها ملحوظا وجودها الخارجي . ولا يخفى ما فيه ، فإن لحاظ المكوّن حين تكوينه لا علقة له بما هو

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 ( الهامش ) : 306 .