الشيخ حسين الحلي
412
أصول الفقه
عقد عليها سابقا بالعقد بالفارسية ، فيقال إن ابتداء النكاح وإن كان صحيحا إلّا أن استدامته لا بدّ أن يرجع فيه إلى الفتوى اللاحقة . وبالجملة : أن هذه الفروع الثلاثة تتفاوت في الوضوح والخفاء . والأول منها وهو نكاح من رضع معها عشر رضعات هو الذي يتضح فيه البطلان لو قلّد من يقول بأنه محرم ، ودون ذلك مسألة الذبيحة ، ودونهما مسألة عقد النكاح بالفارسية ، فلاحظ وتأمل . ثم لا يخفى أن ما تقدم كان فيما لو كان العمل السابق صحيحا على الفتوى السابقة وفاسدا على الفتوى اللاحقة ، وهو الذي تعرض له في العروة في مسألة 53 « 1 » . وأما لو كان الأمر بالعكس بأن كان العمل السابق فاسدا على الفتوى السابقة وصحيحا على الفتوى اللاحقة ، فهو منشأ الاحتياط في العروة في مسألة 16 « 2 » . وينبغي أن يعلم أنه قال في العروة في مسألة 7 : « عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط باطل » « 3 » ، وعلّق عليه شيخنا قدّس سرّه ما هذا لفظه : إذا خالف الواقع أو كان عبادة ولم يتمكن من قصد القربة لتزلزله وجهله . ثم قال في العروة في مسألة 16 : عمل الجاهل المقصر الملتفت باطل وإن كان مطابقا للواقع ، وأما الجاهل القاصر أو المقصر الذي كان غافلا حين العمل وحصل منه قصد القربة ، فإن كان مطابقا لفتوى المجتهد الذي قلّده بعد ذلك كان صحيحا ، والأحوط مع ذلك مطابقته لفتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده حين العمل ، انتهى .
--> ( 1 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء ) 1 : 41 . ( 2 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء ) 1 : 20 . ( 3 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء ) 1 : 13 .