الشيخ حسين الحلي
350
أصول الفقه
قدرته على الطبيعة ، لجواز ارتفاع العذر في الآن المتأخر ، فلا يصدق عليه في الآن الأوّل أنه غير قادر على الطبيعة لكونه قادرا عليها فيما يأتي ، وهذا مبني على أن من كان قادرا على الطبيعة في الأزمنة المتأخرة يكون فعلا قادرا عليها ، فلم يكن عدم قدرته على الطبيعة محرزا عنده في الزمان الأوّل كي يستصحبه فيما سيأتي . وبعبارة أخرى أنه لمّا كان يحتمل أن يقدر على الطبيعة في الزمان الآتي لم يكن فعلا محرزا لعدم قدرته على الطبيعة . نعم ، بقاء عجزه الفعلي إلى آخر الوقت ملازم لكونه فعلا غير قادر على الطبيعة ، فلا يكون استصحاب بقاء عجزه الفعلي إلّا مثبتا . وفيه : أن الفعل الآتي في الزمان المتأخر لا يكون محققا للقدرة فعلا كما حقق ذلك في إبطال الواجب المعلّق « 1 » ، فلا تكون القدرة على الطبيعة في الزمان الآتي منافية لعدم القدرة عليها فعلا ، لأنّ الطبيعة حينئذ يعني في الزمان الأوّل غير مقدورة قطعا ، وهذا المعنى أعني عدم القدرة فعلا على الطبيعة يكون هو مورد الاستصحاب . وربما يقال : إن ذلك غير مبني على ما حقق في الواجب المعلق ، بل هو مبني على مطلب آخر ، وهو أن موضوع الحكم الاضطراري هو عدم القدرة على الطبيعة في تمام الزمان أعني ما بين الحدين ، وهذا المقدار من العجز وعدم القدرة على الطبيعة في الزمان الأوّل ليس هو موضوع الحكم المذكور ، فلا يكون استصحابه نافعا . وبعبارة أخرى : أن موضوع الحكم هو عدم القدرة على الطبيعة في
--> ( 1 ) راجع ما تقدم في صفحة : 49 وما بعدها ، وراجع أيضا صفحة : 60 .