الشيخ حسين الحلي
351
أصول الفقه
تمام الوقت ، وهو لأجل احتماله أنه يقدر عليها بعد ذلك لا يكون محرزا لذلك الموضوع . وفيه : ما لا يخفى ، فان المتيقن وإن لم يكن هو عدم القدرة في تمام الوقت المعبّر عنه بما بين الحدين ، وإنما كان المتيقن هو عدم القدرة في الزمان الأول ، وليس هو تمام الموضوع ، وأن تمام الموضوع هو عدم القدرة في تمام الوقت ، إلّا أن هذا المعنى أعني عدم القدرة في تمام الوقت نحرزه باستصحاب بقاء عدم قدرته إلى آخر الوقت ، ويكون ذلك أشبه شيء باحراز أحد جزأي الموضوع بالوجدان والآخر بالأصل ، فانّ الموضوع حينئذ هو عدم القدرة المستمر من أول الزمان إلى آخره ، والمفروض أن عدمها في الزمان الأوّل محرز بالوجدان ، واستمرار ذلك العدم وبقاءه إلى آخر الوقت بالأصل . ومن ذلك كلّه يتضح لك الاشكال أيضا فيما أفاده قدّس سرّه أخيرا بقوله : كما أنه لا بأس باثبات عدم المشروعية بمقتضى استصحاب عدم طروّ الاضطرار على الطبيعة أو عدم اتصافها بكونها مضطرا إليها « 1 » . ولعلّه مبني على الاكتفاء بمفاد ليس التامة في مورد ليس الناقصة ، أو على فرض كون الطبيعة قبل الوقت مقدورة له وعند دخول الوقت طرأه الاضطرار ، وكان يحتمل ارتفاعه فيما سيأتي من الآنات ، للشك حينئذ بكون ذلك الاضطرار الطارئ محققا لعدم القدرة في تمام الوقت ، فيكون المستصحب هو كونها مقدورة سابقا . لكنّك قد عرفت أن ذلك محقق للاضطرار وعدم القدرة ، فيكون المستصحب هو عدم القدرة الطارئ في الزمان الأوّل ، ويكون اليقين
--> ( 1 ) روائع الأمالي في فروع العلم الاجمالي : 79 .