الشيخ حسين الحلي
338
أصول الفقه
وكما يمكن تصوير تبديل الامتثال بما عرفت من التعليق ، فكذلك يمكن تصويره بجعل الشارع الخيار للمكلف نظير حق الفسخ والإقالة ، ولكن ذلك مشروط باتمام الثاني صحيحا . ويمكن أن يقال : : إن الثاني لا يكون على صفة الوجوب وإن كان موصوفا بأنه بداعي الأمر الأوّل السابق ، وذلك بناء على ما تقدم « 1 » من وحدة الأمر الوجوبي مع الأمر الاستحبابي ، غايته أن الدليل على الثاني ما دل على جواز الترك ، ويكون حاله حال التكرار في صلاة الآيات ، ويكون محصّل ذلك هو تعلق الأمر بها مكررة ، لكن الدليل على جواز ترك ما عدا الفرد الأوّل يكون موجبا لكون ما عدا الفرد الأوّل مستحبا ، وإن كان الأمر المتعلق بالجميع واحدا ، فتأمل . [ ذكر المحتملات الثبوتية في الواجب الاضطراري من حيث استيفاء الملاك وما يترتب عليها من الإجزاء والبدار ] قوله قدّس سرّه في الكفاية في تصوير الأوامر الاضطرارية : وما أمكن كان بمقدار يجب تداركه أو يكون بمقدار يستحب . . . إلخ « 2 » . لا يخفى أن هذين القسمين يمكن إجراؤهما في صورة عدم إمكان استيفاء الباقي ، فإنه يمكن أن يكون ذلك الباقي من المصلحة الذي لا يمكنه استيفاؤه واجبا ، كما يمكن أن يكون مستحبا ، بمعنى أن ذلك الباقي الذي لا يمكنه استيفاؤه تارة يكون مصلحة مهمة للشارع يلزم المحافظة عليها ، وأخرى لا تكون بتلك الدرجة من الأهمية بل لا يبقى إلّا خصوصية مستحبة ، فتكون الصور حينئذ خمسا . لكن الصورة الثانية أعني ما لو كان الباقي الذي لا يمكن استيفاؤه
--> ( 1 ) راجع صفحة : 350 وما بعدها من المجلّد الأول من هذا الكتاب . ( 2 ) كفاية الأصول : 84 .