الشيخ حسين الحلي
336
أصول الفقه
لا نزاع على الظاهر في أنّ الاتيان بالمأمور به يجزي عن أمر نفسه ، وإنما النزاع في إجزائه عن أمر غيره . مضافا إلى أنّ التعبير بالإجزاء يعطي فرض المغايرة ولو في الجملة ، ولو كان المراد هو الإجزاء عن أمر نفسه لكان التعبير بالاسقاط أنسب . وأما ما تكلفه في الكفاية « 1 » من جعل النزاع في الأمر الاضطراري والظاهري بالنسبة إلى الأمر الواقعي صغرويا ، فهو تكلّف لا داعي إلى ارتكابه بعد ما عرفت أنّ حقيقة النزاع فيهما ، لا في متعلق كل أمر بالنسبة إلى أمر نفسه ، فانّه على الظاهر أنه لا ينبغي النزاع كما اعترف به بقوله : لو كان هناك نزاع . [ المراد من « على وجهه » في عنوان النزاع ] قوله : الثاني أنّ المراد من لفظ « على وجهه » هو إتيان المأمور به بكل ما يعتبر فيه عقلا أو شرعا . . . إلخ « 2 » . لا يخفى أنّ الأجزاء والشرائط الشرعية داخلة في المأمور به ، فلا يكون ذكر اعتبارها إلّا توضيحا ، بخلاف الشرائط العقلية ، فالأنسب أن يكون المراد بالوجه هو خصوص العقلية ، لكن مدخلية قصد القربة في العبادات لا تكون عقلية على رأيه قدّس سرّه ، فينحصر الوجه العقلي بمثل الجزم بالنية والإطاعة التفصيلية ، في قبال الاحتمالية والاجمالية بناء على أنّ العقل لا يراها إطاعة في مورد التمكن من الجزم والإطاعة التفصيلية ، ويكون التقييد بها منحصرا في مورد اعتبارها من العبادات التي يتمكن المكلف من تحصيل الجزم بالنية فيها .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 82 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 281 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .