الشيخ حسين الحلي
330
أصول الفقه
يبق مورد للتخيير العقلي بين الأفراد الطولية ، كما أنه لم يبق مورد للقول بحكم العقل بالمبادرة إلّا مع الاعتماد على استصحاب بقاء القدرة ، بل إن التأخير لا يجوز عقلا حتى مع العلم ببقاء القدرة ، لأن التأخير عصيان للفورية . نعم لو دل الدليل الشرعي على التوسعة كما في الموقتات الموسعة يكون جواز التأخير منوطا باحراز بقاء القدرة ولو بواسطة الاستصحاب . ثم إنا لو قلنا بأن مفاد دليل التوسعة هو التخيير الشرعي بين الأفراد الطولية لم يبق فيه مورد للتخيير العقلي بين الأفراد الطولية . نعم لو قلنا إن ذلك الدليل لا يوجب التخيير الشرعي كان التخيير العقلي فيه مجال ، فلاحظ وتأمل . لا يقال : إن الأمر وإن كان مقتضيا للانبعاث إلّا أن ذلك لا يقتضي الفورية ، لأن البعث تابع للفعل المبعوث إليه ، فإذا كان المبعوث إليه هو الطبيعة المطلقة لم تكن قضيته إلّا لزوم الاتيان بالطبيعة المطلقة ، ويستوفي ذلك جميع أفرادها الطولية . لأنا نقول : لو كان المراد من إطلاق الطبيعة هو شمولها لجميع أفرادها الطولية ، بحيث يكون محصّل الأمر بطبيعة الصلاة هو أنّ كلا من أفرادها الطولية داخل تحت الأمر ، لكان ذلك الاطلاق البدلي دليلا على التوسعة ، فيكون خارجا عمّا نحن فيه من فرض كون متعلق الأمر هو صرف الطبيعة لا جميع أفرادها على البدل ، ومن الواضح أن محصل الأمر بصرف الطبيعة هو البعث إلى صرف الطبيعة ، ففي الآن الأوّل يكون البعث إلى صرف الطبيعة متحققا فيكون الانبعاث إلى صرف الطبيعة في ذلك الآن لازما ، فما هو المسوّغ للتأخير عن ذلك الآن مع فرض تحقق البعث فيه وإن كان المبعوث إليه في ذلك الآن هو صرف الطبيعة ، لأن ذلك وهو