الشيخ حسين الحلي

331

أصول الفقه

صرف الطبيعة مقدور له في ذلك الآن ، وقد فرضنا تعلق البعث به ، فما هو العذر المسوّغ للتأخير . وبالجملة : أن جواز التأخير يتوقف على التوسعة في ذلك البعث ولو بواسطة كون متعلقه هو الطبيعة المطلقة إطلاقا بدليا شاملا شمولا بدليا للأفراد الطولية ، والمفروض هو عدم ذلك الاطلاق ، وليس بأيدينا إلّا الطبيعة لا بشرط الذي عرفت أن مقتضاه كون الطلب متعلقا بصرف الطبيعة . [ كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه في المقام والمناقشة فيه ] قال في الكفاية : نعم قضية إطلاقها جواز التراخي ، والدليل عليه تبادر طلب إيجاد الطبيعة منها بلا دلالة على تقييدها بأحدهما ، فلا بدّ في التقييد من دلالة أخرى . . . إلخ « 1 » . جعل إطلاق المادة دليلا على عدم التقييد بالفورية ، فكأن القائل بالفورية يدعي تقييد المادة المأمور بها بالفورية ، ولازم ذلك سقوط الأمر عصيانا لو لم يبادر ، إلّا أن يحمل التقييد بالفورية على نحو تعدد المطلوب العرضي بأن يكون من قبيل الواجب في واجب ، أو على التعدد الطولي بأن يكون الواجب أوّلا هو الطبيعة الفورية ، فإن لم يحصل ذلك ولو لأجل العصيان يكون الواجب هو نفس الطبيعة بلا فور أو مع الفور ثانيا . ولكن التعدد الطولي والعرضي كل منهما خلاف ظاهر التقييد ، بل مقتضى التقييد هو وحدة المطلوب ، الموجب لسقوط الطلب عند عدم حصول القيد ولو عصيانا . ومن ذلك كله يظهر لك الاشكال فيما أفاده بقوله : تتمة . . . الخ ، ما ظاهره أنه عند عدم الفورية لا يسقط الأمر ، بل يبقى الأمر بالطبيعة لكنه

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 80 .