الشيخ حسين الحلي
325
أصول الفقه
وعصيان على حدة ، لكن كل واحد من تلك الوجوبات لا يتجدد فيه النزاع المذكور من كونه للمرة أو التكرار ، لأن الفرد أو الدفعة لا تتكرر . أما القائل بالمرة أو الدفعة فهل يعني ذلك بشرط لا ، فلازمه أنه لو ألحقه بفرد آخر أبطله ، ولا يمكن التلافي ، بل كل ما زيد عليه يكون منافيا لشرط لا ، وليس ذلك من قبيل تكبيرة الاحرام لأنها فاتحة الصلاة ، فلو أبطلها بثانية كانت الثانية أيضا باطلة لكونها منهيا عنها وبها يخرج من الصلاة ، فيفتحها حينئذ بتكبيرة ثالثة ، فتكون الثانية باطلة والثالثة صحيحة وهكذا ، وهذا بخلاف الفرد بشرط لا ، فإنه كلما زيد عليه فرد آخر زاد إبطالا ، هذا إن أريد من المرة بشرط لا . وإن أريد به الفرد لا بشرط وقد أتى بأفراد دفعة فما ذا يكون المأمور به وكلها فرد لا بشرط ، اللهم إلّا أن يقال إنه ما يختاره المولى ، ثم لو أتى بالفرد وأراد الاتيان بفرد آخر كان ذلك من قبيل الامتثال عقيب الامتثال . أما على القول بالطبيعة فان كانت مطلقة في مقام البيان كان الحال فيه حال هذا الأخير في أنه يحصل الامتثال بالمرة ، لأنه وجود للطبيعة ويكون ما زاد من قبيل الامتثال عقيب الامتثال ، ولو جاء بأفراد دفعة واحدة كانت كلها امتثالا واحدا لكونها وجودا من الطبيعة ، أما لو كانت الطبيعة مهملة من هذه الناحية بمعنى احتملنا أن يكون المراد هو التكرار أو الفرد بشرط لا أو الفرد لا بشرط ، كان اللازم هو الاتيان بفرد لكونه واجبا قطعيا ، أما الآخر الباقي فيدور الأمر فيه بين الوجوب الارتباطي أو الانحلالي إن قلنا بالتكرار ، والحرمة إن قلنا بالفرد بشرط لا ، والإباحة إن قلنا بالفرد لا بشرط ، فتجري أصالة البراءة في كل من وجوبه وحرمته ، وحينئذ تكون النتيجة موافقة للقول بالمرة لا بشرط .