الشيخ حسين الحلي
326
أصول الفقه
[ مبحث الفور والتراخي ] [ معنى التضيق والتوسعة المفسّر بهما الفور والتراخي ] قوله : ومعنى كون الواجب فوريا هو تضيقه ، كما أن معنى جواز التراخي هو التوسعة . . . الخ « 1 » . ليس المراد من التضييق والتوسعة هو ما تقدم « 2 » من قسمي الوقت ، بل المراد من التضييق هو مجرد التعجيل وأن لا رخصة في التأخير ، فان القائلين بالفور لا يقولون بكون الواجب مضيّقا ، بمعنى كونه موقتا بأول أزمنة الامكان ، بحيث إنه لو لم يفعله في أوّل أزمنته يكون فعله بعد ذلك قضاء ، ولأجل ذلك لا يكون الحج في الأعوام المتأخرة عن عام الاستطاعة قضاء بل لا يكون إلّا أداء . وبالجملة : أن الفورية عبارة عن لزوم التعجيل في الامتثال ، وذلك غير كون الواجب موقتا بأول أزمنة الامكان . وتوضيح النزاع في هذه المسألة هو أن يقال : إنه بعد فرض أنه لم يقل أحد بوجوب التراخي يكون محصّل القول بالتراخي هو جواز التأخير في قبال وجوب الفور ، وحينئذ يقع الكلام في أن هذا الوجوب هل هو وجوب شرطي أو أنه وجوب نفسي مستقل ، وتنقيح ذلك يتوقف على ما يستفاد من أدلة أرباب هذا القول أعني الفورية ، وهي ثلاثة : الأوّل : التمسك بالاطلاق . الثاني : التمسك بالأدلة السمعية مثل آية الاستباق « 3 » وآية
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 279 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] . ( 2 ) راجع أجود التقريرات 1 : 274 - 275 . ( 3 ) البقرة 2 : 148 ، المائدة 5 : 48 .