الشيخ حسين الحلي

291

أصول الفقه

يكون الوضوء واجبا عليه ، وبوجوب الوضوء عليه تجب عليه حيازة ذلك الماء من باب المقدمة ، وبذلك يكون تيممه منتقضا . ولو انضم إليه شخص آخر مثله فحيث إنه قد اتفق أن الماء لا يكفي إلّا لواحد منهما ، كان ذلك من باب اتفاق عدم إمكان الجمع بين التكليفين ، لكنه لا يوجب سقوط الملاك عن أحدهما ، بل يكون الملاك في كل منهما تاما ، غايته أنه لا يمكن أن يكون كل منهما مخاطبا بخطاب مطلق ، بمعنى أنه لا يصح أن يخاطب كل بالحيازة والوضوء خطابا مطلقا ، بل لا بدّ أن يكون الخطاب لكل منهما مشروطا بعدم سبق الآخر إلى ذلك ، من باب أن سبقه يكون مسقطا للخطاب في الآخر . وحينئذ فقبل سبق أحدهما يكون كل منهما مخاطبا بذلك الخطاب المشروط ، وحيث إنه قبل السبق يكون الحكم والخطاب فعليا في حق كل منهما ، تكون فعلية ذلك الخطاب في حق كل منهما موجبة لانتقاض تيممه فيكون قد انتقض تيمم كل منهما . وحينئذ لو ترك كل منهما إلى أن خرج الوقت كان كل منهما عاصيا وقد انتقض تيممهما ، وهذا لا شبهة فيه . كما أنه لو سبق أحدهما على وجه لم يكن مجال للآخر أن يحوز الماء لنفسه ، كان ذلك موجبا لانتقاض تيمم خصوص من سبق ، وكان من لم يكن له مجال للسبق على تيممه . وإنما الاشكال فيما لو حصل المجال لكل منهما ومضت مدة على ذلك ثم سبق أحدهما إليه . والذي ينبغي هو القول بأنه يكون كل منهما قد حصل في حقه فعلية وجوب الوضوء والحيازة ، وبذلك ينتقض تيمم كل منهما . نعم لو بعد ذلك حصل السبق من أحدهما لزمه الوضوء بذلك الماء ، وكان على الآخر إعادة