الشيخ حسين الحلي

292

أصول الفقه

تيممه ، فهو نظير ما لو تمكن من الماء ومضت مدة على تمكنه منه ثم اتفق أن تلف ذلك الماء ، فان تأخر التلف لا يوجب انحفاظ تيممه ، بل يكون تيممه قد انتقض بذلك التمكن ، ويكون سقوط الوضوء عنه بعد التلف من قبيل السقوط بالعصيان . ومن ذلك تظهر لك الخدشة فيما في الحاشية « 1 » من التفصيل بين صورتي سبق أحدهما وعدم سبقه ، إلّا أن يكون المراد من السبق هو السبق على النحو الأوّل ، أعني ما لم يحصل للآخر مجال الحيازة . نعم إن ما أفاده شيخنا قدّس سرّه من التفكيك بين الجهات الثلاثة أعني انتقاض التيمم ووجوب الوضوء ووجوب الحيازة ، لعله قابل للتأمل المومأ إليه في الحاشية ، لأن الانتقاض فرع التمكن من استعمال الماء ، وهو محقق لوجوب الوضوء الملازم لوجوب الحيازة ، فراجع ما حررناه سابقا « 2 » على ما نقلناه عن شيخنا قدّس سرّه وتأمل . فما يظهر من شيخنا قدّس سرّه من توقف وجوب الوضوء على تحقق الحيازة قابل للتأمل ، لما عرفت من أن الحيازة واجبة مقدميا للوضوء كوجوب الشراء ونحوه . بل يمكن أن يقال : إن الوضوء لا يتوقف على الحيازة بل يكفي فيه إباحة الماء إباحة شرعية ، وحينئذ يصح وضوءه منه وإن لم ينو حيازته ولا تملكه كما لو كان الماء لشخص وأباحه للوضوء . ولعل إدخال الحيازة في المقام من جهة كون حيازة أحدهم تكون موجبة لمنع الآخرين بواسطة صيرورة الحائز مالكا للماء .

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 ( الهامش ) : 273 . ( 2 ) [ لعله قدّس سرّه يقصد بذلك تحريراته المخطوطة وتأتي الإشارة إليها في الصفحة : 293 - 294 ] .