الشيخ حسين الحلي
288
أصول الفقه
الجميع جماعة على ميت واحد وقلنا إن المجموع صلاة واحدة ، كان فعل الجميع إطاعة واحدة وامتثالا واحدا منبسطا على الجميع أيضا ، نظير ما لو اشترك الجميع برفع الحجر الواحد أو بدفع العدوّ عمّا يجب كفائيا دفعه عنه . وإن قلنا بأنها صلوات متعددة كان مقتضى وحدة الملاك ووحدة المكلف به هو الالتزام بكون واحد لا بعينه امتثالا ، وكون الباقي لغوا صرفا . ويمكن أن يقال : : إنه بعد أن كان المكلف هو صرف طبيعة المكلف الصادق على الواحد والكثير يكون الجميع امتثالا واحدا ، وإن كانت الأفعال متعددة ، فتأمل . هذا كله لو قلنا بوحدة الملاك . أما لو قلنا بتعدد الملاكات وتزاحمها في مقام الجعل والتشريع ، وأن نتيجة ذلك التزاحم الآمري هو الوجوب على كل واحد مشروطا بعدم قيام الآخر به ، فانّ مقتضاه هو أنّهم لو تركوه جميعا كان كل واحد منهم عاصيا مستحقا للعقاب ، لأن نتيجة ذلك هو الوجوب التعيني على واحد منهم عند ترك غيره من المكلفين . ولو أقدموا جميعا على فعله دفعة واحدة كما لو صلّوا جميعا على الميت ، كان فعل كل واحد منهم مسقطا للوجوب على الباقي ، فيكون كل واحد قد فعله في مرتبة سقوطه عنه . والحاصل : أن مقتضى القاعدة على هذا الوجه هو ما ذكرناه من أنه عند ترك الجميع يكون كل واحد منهم عاصيا ومستحقا للعقاب ، وأنه عند فعل الجميع يكون فعل كل واحد قد فعله في مرتبة سقوطه عنه بفعل الآخر . لكن لو ثبت أنهم جميعا يكونون مطيعين ممتثلين نقول إن ذلك كاشف عن أن السقوط بفعل الغير منوط باتمامه العمل ، بمعنى أنه لو شرع الغير في العمل وفرغ منه سقط التكليف عن الباقي ، بحيث كان إسقاط أحدها لملاك الآخر منوطا باتمام العمل ، فما دام لم يفرغ منه يكون ملاك