الشيخ حسين الحلي
289
أصول الفقه
كل بحاله ويكون التكليف باقيا ، فيكون كل واحد منهم قد فعله في ظرف بقاء التكليف ، فيكون كل واحد منهم ممتثلا ومطيعا . وبذلك يندفع ما أورده المحشي في الحاشية ، فراجع « 1 » . مضافا إلى ما سيأتي « 2 » إن شاء اللّه تعالى من أنّ لنا أن نقول إن المسقط هو سبق أحدهما ، لا مجرد فعله ولو مقارنا مع الآخر . وأما ما ذكره المحشي بقوله : فإن كان الترك المفروض كونه شرطا في تعلق وجوبه بكل واحد منهم هو مطلق الترك . . . الخ « 3 » ففيه : أن الترك بنفسه ليس بشرط في توجه التكليف على وجه يكون ملاك التكليف متوقفا عليه ، وإلّا لكان فعل أحدهم كاشفا عن عدم الملاك بالنسبة إلى الآخر لا أنه مسقط له ، وحينئذ لا بدّ أن نقول : إن الترك إنما يكون شرطا في بقاء التكليف بمعنى أنه يجب عينا على كل واحد أن يفعل ، لكن بقاء هذا الوجوب يكون مشروطا بعدم إقدام أحدهم ، فلو أقدم أحدهم سقط التكليف عن الباقي ، لا أنه باقدام أحدهم ينكشف عدم التكليف من أول الأمر في الباقين ، وحينئذ فتوجه التكليف وتنجزه في حق كل واحد منهم لا ينافي سقوطه عن الجميع لو أقدم البعض على الفعل ، فلا معنى حينئذ للقول بأنّ « اللازم عند تحقق ذلك ( يعني الترك في برهة من الزمان ) أن يجب على كل مكلف أن يأتي به ولو مع فرض إتيان غيره به ، وهو خلاف ما فرض من سقوطه بفعل واحد منهم . . . الخ » « 4 » فإنك قد عرفت أن سقوطه
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 ( الهامش ) : 271 - 272 . ( 2 ) راجع صفحة : 300 وما بعدها . ( 3 ) أجود التقريرات 1 ( الهامش ) : 272 . ( 4 ) أجود التقريرات 1 ( الهامش ) : 272 .