الشيخ حسين الحلي

287

أصول الفقه

القائم به هو القدر الجامع بين أفعالهم ، وكما قلنا فيما تقدم من أنه لا بدّ من إرجاع الأوّل إلى الثاني ، نظرا إلى أن وحدة الأثر كاشفة عن وحدة المؤثر ، لا بدّ أن نقول هنا إن القدر الجامع هو المؤثر في الملاك لا أحدها المصداقي . نعم بين المقامين فرق من جهة ثالثة ، وهي أنا في تلك المسألة لم نقل بورود الوجوب على القدر الجامع لعدم كونه معروفا لدى العرف ، ولأجل عدم كونه معروفا عندهم اضطررنا إلى القول بأن الوجوب وارد على مصداق أحدهما على البدل . وفيما نحن فيه لا تأتي هذه الجهة ، لان الجامع بين أفراد الصلاة على الميت التي تقع من هذا المكلف ومن ذاك ، أمر واضح معروف لكل أحد ، وكذلك الجامع بين المكلفين أنفسهم ، بأن يكون الخطاب بالصلاة على الميت مثلا متوجها إلى القدر الجامع بين عامة المكلفين ، وهو المعبّر عنه في كلام شيخنا قدّس سرّه « 1 » أن المكلف هو صرف الطبيعة لا كل واحد من أفرادها . وبناء على ذلك يكون المطلوب هو صلاة واحدة من صرف طبيعة المكلفين ، فان تركها الجميع عوقبوا جميعا ، لكنه على الظاهر عقاب واحد على عصيان واحد للتكليف بفعل واحد منبسط على عامة المكلفين ، لا عقابات متعددة على عصيانات متعددة ، ففرق بين ترك الجميع للصلاة على الميت وترك الجميع لصلاة الفجر من هذا اليوم مثلا ، ففي الأوّل لا يكون إلّا عصيان واحد منبسط على الجميع ، وفي الثاني عصيانات متعددة حسب تعدد تكاليفهم وتعدد ملاكاتها . ولو فعله الجميع دفعة واحدة مع فرض وحدة الفعل ، كما لو صلى

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 271 .