الشيخ حسين الحلي
275
أصول الفقه
وهكذا الحال في الوصية بأن قال لوصيه : « اعتق أحد عبيدي » فإنه إن كان من الترديد في الموصى به وأنه هل هو عتق زيد أو عتق عمرو بالقاء التخيير إلى الوصي صحّ ذلك . وان كان من قبيل التردد في الوصية وهي أن الموصي يقول لوصية : « أوصيتك بعتق زيد أو أوصيتك بعتق عمرو » كان من الأغلاط . وهكذا الحال في باب الأمر ، فإنك لو أمرت عبدك بأحد الفعلين من القيام أو الكتابة ، فان قصدت مفهوم أحدهما كان غلطا لأنه لا يعقل تعلق الوجوب بالمفهوم ، وإن قصدت الوجوب وجعلته لكن لم تعيّن الواجب وجعلت متعلقه هو أحد الفعلين صحّ ذلك ، وكان العبد هو المختار في فعل أيهما . وإن قصدت أني أوجبت عليك القيام أو أوجبت عليك الكتابة كان ذلك غلطا صرفا . وهكذا الحال في إرادة الآمر إذا جعلناها بمعنى البعث والتحريك ، فان الترديد إن كان في متعلق ذلك البعث والتحريك فلا مانع منه ، وإن كان الترديد في نفس البعث وأنّ الآمر إما أن يبعث عبده إلى هذا الفعل وإما أن يبعثه إلى ذلك الفعل كان ذلك غلطا صرفا . وهذا بخلاف الإرادة التكوينية المتعلقة بالقراءة أو بالكتابة ، فان الترديد هناك يكون في نفس الإرادة وهو غير معقول ، ولا يعقل وقوع الترديد في خصوص المتعلق من دون تردد في الإرادة . وهكذا الحال في الفعل الخارجي ومتعلقه مثل الضرب على زيد أو عمرو ، فالحال فيه أسوأ من الإرادة التكوينية ، فلا وجه لقياس متعلق الأحكام الوضعية والإرادة الآمرية والبعث والتحريك على متعلق الإرادة التكوينية أو متعلق الإرادة الخارجية ، فلا حاجة إلى الجواب عن هذا القياس