الشيخ حسين الحلي

272

أصول الفقه

بالوجوب كما شرحناه فيما مضى . أما صورة الشك لو أتى بأحدهما في وجوب الآخر فيختلف الحال في ذلك ، فعلى الثالثة تكون المسألة من قبيل الشك في المسقط ، ويكون المرجع حينئذ هو الاحتياط بالاتيان بالآخر . نعم على الرابعة تكون المسألة من قبيل الشك في التكليف ، ويكون المرجع حينئذ هو البراءة ، فلاحظ وتأمل . قوله : إلّا أنّ فرض وجود الغرضين كذلك من باب فرض أنياب الأغوال ، وظاهر الدليل يدفعه . . . الخ « 1 » . يمكن التأمل في ذلك ، بأن تعدد الغرض والملاك وإن كان في حدّ نفسه بعيدا ، إلّا أنا بعد ما انسدت علينا الوجوه في الواجبات التخييرية إلّا هذا الوجه تعيّن لنا الالتزام به ، كما أنه حينئذ لا بأس بارتكاب خلاف الظاهر في مفاد لفظة « أو » بالحمل على كونه نتيجة لمفاد « ان » الشرطية . أما الوجه الثالث من كون ذلك من الترتب من الطرفين وصاحب الكفاية لا يقول به ، فيمكن الجواب عنه بأن صاحب الكفاية « 2 » إنما منع من الترتب المعروف من جهة أن تعليق الأمر بالصلاة على عدم الاتيان بالإزالة لا يسقط الأمر بالإزالة عن البعث إليها والتحريك نحوها ، فلم يخرج بذلك الترتب عن البعث إلى الضدين أعني الإزالة والصلاة . وهذا بخلاف ما نحن فيه ، فان اشتراط وجوب أحد الفعلين في مقام التشريع بعدم وجود الآخر يوجب عدم وجوب الآخر عند وجوده ، فلا ينتهي إلى الأمر بالجمع بينهما ، بل أقصى ما فيه هو أنه عند عدم فعل كل منهما يكون كل منهما فعليا ، لكنه لا ينقلب عن كونه مشروطا ، فان تحقق الشرط لا يخرج المشروط عن كونه

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 268 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] . ( 2 ) كفاية الأصول : 134 .