الشيخ حسين الحلي
271
أصول الفقه
شيء منهما . والأمر الثاني : أنه عند الشك في مثل العتق والصيام بوجوبهما التخييري بأن وجوبهما على التعيين أو أنه على التخيير ، يكون المرجع بعد فعل أحدهما هو البراءة أو الاشتغال ؟ فنقول بعونه تعالى : أما لو كان الملاك واحدا فالمتعين هو وجوب القدر الجامع أو مفهوم أحدهما أو مصداق أحدهما ، ولا يتأتى فيه الاحتمالات الأخر . ويكون الواجب هو أحدهما ، سواء تركهما معا أو فعلهما معا أو أتى بواحد منهما . أما مسألة الشك فإنه بعد الاتيان بأحدهما يكون محصله هل أنه مكلف بواحد أو أنه مكلف باثنين ، ومقتضى البراءة هو الأوّل . أما لو كان الملاك متعددا ففي الصورة الأولى وكذا في الثانية لا يتصور فيهما الاتيان بالعدلين معا ، لفرض عدم القدرة على ذلك ، فلا مورد فيهما لبيان أنه عند اجتماعهما هل يكون الواجب كل منهما . كما أنه لا مورد فيهما للشك بين التعيين والتخيير وأنه بعد الاتيان بأحدهما هل يكون المرجع هو البراءة من الآخر أو الاشتغال ؟ لما عرفت من أن ذلك كله فرع إمكان الجمع ، والمفروض عدمه في الصورتين المزبورتين . وحينئذ فلا مانع من الالتزام في الصورة الأولى بأنه مكلف بكل منهما عند تركهما ، وأنه لو فعل أحدهما سقط الآخر ، بخلاف الصورة الثانية فإنها لا يتأتى فيها احتمال التكليف بكل منهما مع السقوط بفعل الآخر ، بل ينحصر الأمر فيها بالتكليف بأحدهما المصداقي ، ولعله يمكن تأتّي أحدهما المفهومي ، أما القدر الجامع فهو لا يتصور فيها . وأما الكلام على الصورة الثالثة والرابعة فلا ينبغي الريب في أنه عند تركهما معا يكون مكلفا بكل من العدلين ، ويكون معاقبا على ترك كل منهما . وعند الاتيان بكل منهما ينبغي القول بعدم اتصاف واحد منهما