الشيخ حسين الحلي

245

أصول الفقه

وأما ما أفاده قدّس سرّه بقوله : بقي في المقام شيء . . . الخ « 1 » فلا يخفى أنا لو وجهنا العبادية والثواب بالأمر الغيري المقدمي المتعلق بأفعال الوضوء المحصلة للطهارة التي هي شرط في صحة الصلاة ، فلا إشكال في البطلان في الصورة المفروضة ، أعني ما لو لم يعقب تلك الأعمال بالصلاة التي جاء بها من أجلها ، بناء على اعتبار الايصال في متعلق الأمر الغيري . أما بناء على عدم ذلك فلا ينبغي الاشكال في الصحة . وكذلك الحال لو قلنا بأن المصحّح للعبادية هو قصد أمرها النفسي الاستحبابي ، غايته أنه عند وجوب الصلاة المشروطة بها يكون امتثال ذلك الأمر النفسي مقدمة للصلاة ، ويكون المأمور به الغيري هو امتثال ذلك الأمر النفسي ، فهو يمتثل الأمر النفسي المتعلق بالكون على الطهارة ، لأجل أن نفس الكون على الطهارة شرط في صحة الصلاة ، فلو لم يأت بالصلاة لم يكن ذلك موجبا لبطلان العبادية . وأقصى ما في البين هو استكشاف أن تلك العبادة لم تكن على طبق الأمر الغيري ، نظير ما لو جاء بالظهر امتثالا لأمرها مقدمة لحصول شرط العصر وبدا له في الاتيان بالعصر ، في أنه لا أثر له إلّا استكشاف أن الظهر لم تقع على صفة الوجوب الغيري بناء على اعتبار الايصال في الواجب الغيري . وربما أشكل على ذلك بأنه من قبيل داعي الداعي والتخلف فيه مضرّ بالصحة ، فانّ داعيه على الاتيان بتلك الأفعال هو امتثال أمرها النفسي ، وداعيه على امتثال أمرها النفسي هو امتثال أمرها الغيري ، فإذا لم يحصل امتثال الأمر الغيري بناء على اعتبار الايصال لم يحصل امتثال أمرها النفسي .

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 263 .