الشيخ حسين الحلي

246

أصول الفقه

وفيه : ما لا يخفى ، فان امتثال الأمر النفسي حاصل وجدانا غايته أنه تخلف الداعي إليه وهو التوصل به إلى ذي المقدمة . وأما بناء على ما أفاده شيخنا قدّس سرّه ففيه تأمل ، لأنّ عدم الاتيان بالصلاة يكشف أن تلك الأفعال الوضوئية لم تقع على صفة الوجوب النفسي الضمني الشرطي الذي كان هو المصحّح لعباديتها ، لعدم كون تلك الأفعال حينئذ من قبيل الأفعال التوليدية بالنسبة إلى ما هو الواجب الذي هو نفس التقيد . مضافا إلى ما عرفت من الاشكال في أصل كونه من قبيل الأسباب التوليدية ، إذ المعتبر في الأسباب التوليدية أن لا يتوسط الاختيار بينها وبين ما يتولد منها ، والمفروض هنا أن نفس الوضوء لا يترتب عليه المسبب وهو تقيد الصلاة إلّا بأن يختار المكلف إيقاع الصلاة بعده ، وهذا لا يضر بما هو المسلّم من كون شروط الصلاة من الاستقبال والتستر ونحوها من قبيل الأفعال التوليدية ، لأن الأفعال التوليدية في هذه المرحلة هي إيقاع الصلاة إلى القبلة أو إيقاعها مع الساتر أو إيقاعها مع الطهارة ، وذلك كله حاصل من اختيار المكلف إيقاع الصلاة في هذه المراحل ، ويترتب عليه كون الصلاة إلى القبلة وكونها مع الساتر وكونها مع الطهور بلا حاجة إلى اختيار جديد بعد اختيار إيقاع الصلاة في الموارد المذكورة ، ويترتب ذلك التقيد ترتبا قهريا بعد فرض إقدام المكلف على التستر وعلى التطهر من باب كونه ممّا يتوقف عليه الواجب ، وبعد تمامية المقدمة وتحققها في الخارج يكون إيقاع الصلاة في موردها موجبا قهرا لترتب اتصاف الصلاة بأنها إلى القبلة مثلا ترتبا قهريا ، بلا توسط اختيار بعد اختيار ايقاع الصلاة في المورد المذكور ، وحينئذ لا مانع من كون ذلك من قبيل الأسباب التوليدية .