الشيخ حسين الحلي

244

أصول الفقه

لا وجه للاندكاك بعد أن كان الأمر الغيري في طول الأمر النفسي ، بمعنى كانت المقدمة هي الطهارة التي يؤتى بها امتثالا لأمرها النفسي . مضافا إلى أنّا لو سلّمنا الاندكاك لم يكن مانعا ، لأن اتحاد الأمرين يوجب إعطاء كل منهما ما يفقده الآخر فيكون الأمر نفسيا عباديا ، فتأمل . وأما ما أفاده ثالثا ، فهو العمدة في رد توقف العبادية على قصد الأمر النفسي ليكون حالها حال الظهر بالنسبة إلى العصر . ثم إنه قدّس سرّه « 1 » اختار كون المصحّح للعبادية هو أمرها النفسي الضمني الشرطي ، وأورد عليه بأن الشرط خارج ، وأجبنا فيما سبق « 2 » بأنّ التقيد داخل وفعل القيد الذي هو الوضوء يكون سببا فيه ، فيكون من الأفعال التوليدية ، ويكون نفس الوضوء واجبا باعتبار عنوانه الثانوي أعني تحصيله للتقيد . ولكنه لا يخلو عن تأمل ، لأن المعتبر في الأفعال التوليدية أن لا يتوسط الاختيار بينها وبين ما يتولد منها ، والمفروض هنا توسطه بأن يختار إيقاع الصلاة بعد فعل الطهارة . مضافا إلى أنّه يشكل ذلك بأنه لا يلتفت إليه الكثير فكيف نصحّح عملهم ، إلّا أن نكتفي إجمالا بقصدهم الأمر الغيري . ثم إنه بعد هذا البيان لا يبقى موقع للأمر الغيري ، حيث إنّ ذات الوضوء صار مأمورا به نفسيا شرطيا في ضمن الأمر بالمركب ، ويكون حاله حال الأجزاء ولا يعقل كونها مقدمة للمركب ، وسيأتي « 3 » في مبحث مقدمة الواجب تحقيق ذلك ، وهل أن الأجزاء والشرائط داخلة في النزاع أو لا .

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 255 . ( 2 ) [ تقدم الإيراد والجواب عنه في الصفحة : 207 - 208 وما بعدها ] . ( 3 ) أجود التقريرات 1 : 313 .