الشيخ حسين الحلي
237
أصول الفقه
قلت : ويمكن أن يقال إن الذي إن الذي يتعلق به الوجوب الشرطي الضمني إنما هو تقيد الصلاة بالوضوء على وجه يكون القيد خارجا والتقيد داخلا . وانما صحّ كون نفس الوضوء عبادة لا للأمر الوارد على نفس ذلك الشرط أعني الوضوء كالأمر الوارد على الجزء ، بل للأمر الوارد على المشروط فإنه يدعو إلى الاتيان بكل ما يتوقف عليه حتى المقدمات الاعدادية . ففي الحقيقة أن الشرط هو التقيد ، ولم يحصل في مسألتنا هذه كي يكون موجبا لسقوط أمره ، والذي حصل هو نفس الأفعال الوضوئية ، وليست هي بنفسها شرطا كي يقال إنها لا تصح إلّا بلحوق المشروط ، فتكون نسبتها إلى الفعل المقيد كنسبة مقدماته الاعدادية إليه ، غاية الأمر أنها من بينها لا بدّ أن تكون عبادية ، بخلاف غيرها فإنه يمكن الاتيان بها بداعي أمر ذيها فتكون عبادية ويمكن الاتيان بها لا بداعيه فلا تكون عبادية . لكن هذا وان رفع إشكال الارتباطية بالنسبة إلى نفس الوضوء ، إلّا أنه يفتح علينا إشكالا آخر ، وهو أن لا يكون الواجب الشرطي هو نفس الوضوء بل يكون الواجب الشرطي هو تقيد الصلاة به ، فيختلف متعلق الوجوب الشرطي مع متعلق الاستحباب النفسي فلا يندك أحدهما بالآخر . اللهم إلّا أن يقال : إن الذي لا يندك في أمرها الاستحبابي النفسي هو الوجوب المتعلق بنفس الشرط الذي هو نفس التقيد ، وليس ذلك الأمر هو المصحّح لعباديتها ، وإنما المصحّح لعباديتها هو الأمر الذي نالها بما أنها مقدمة إعدادية لذيها وذلك الأمر متعلق بها بنفسها . هذا ما حررته سابقا . ولكن قد تقدم « 1 » في بعض المباحث السابقة توجيه تعلق الأمر
--> ( 1 ) في صفحة : 209 وما بعدها .