الشيخ حسين الحلي
238
أصول الفقه
الشرطي بنفس تلك الأفعال أو ما يتولد منها وإن كان القيد خارجا ، نظرا إلى أن التقيد متولد من وجود القيد فهو عنوان ثانوي له ، وأنه لا فرق في ذلك بين كون الأمر متعلقا بالعنوان الأولي أو متعلقا بالعنوان الثانوي . وحينئذ فالأولى في هذه المسألة أن يقال : إن الذي انكشف بطلانه وعدم إطاعة أمره هو الشرط لتلك الصلاة التي لم يأت بها ، بمعنى أن الأمر الشرطي في تلك الصلاة الوارد ضمنا على الوضوء لم يحصل امتثاله ، وهذا لا ينافي كون تلك الأفعال الوضوئية التي أتى بها بذلك الداعي مؤثرة في ارتفاع الحدث وحصول الطهارة النفسانية . وهذا المعنى أعني ارتفاع الحدث وحصول الطهارة كاف في صحة الصلاة الأخرى الاستحبابية . وإن شئت قلت : إن الذي قد انكشف هو عدم صحته شرطا للصلاة التي لم يأت بها لا عدم تأثيره في ارتفاع الحدث وحصول الطهارة ، فتأمل . والحاصل : أن هذا النزاع لو كان راجعا إلى أنه بعد أن بدا له ولم يأت بذلك الفعل الذي قصد بالوضوء التوصل إليه ، يستكشف أنّ وضوءه السابق لم يكن واجدا لشرائط الواجب الشرطي التي هي انضمامه إلى بقية الأجزاء والشرائط ، فلا يكون مسقطا لأمره الشرطي ، فذلك ممّا لا بدّ منه لما عرفت من أنّ ذلك هو مقتضى الارتباطية ، من دون فرق في ذلك بين القول بالمقدمة الموصلة وعدمه . أما على الأوّل فواضح ، وأما على الثاني فلأنا وإن لم نعتبر الايصال في وقوع المقدمة على صفة الوجوب الغيري ولا في عباديتها ، إلّا أن خصوص هذه المقدمة التي هي شرط شرعي ينبسط عليها الوجوب النفسي في ضمن تعلقه بالمجموع لا تكون مسقطة لذلك الوجوب الشرطي ، كما