الشيخ حسين الحلي
236
أصول الفقه
مشروط به ومتوقف عليه ، فيكون الصحيح منه هو ما يتوصل به إلى ذلك المشروط به ، دون ما لم يتوصل به إليه وإن كان حين وقوعه مقصودا به التوصل . ولا يخفى ما فيه ، فإنّ هذا كله لا يقتضي أزيد من لزوم الاتيان به بقصد التوصل ، ولا يكون موجبا لاعتبار التوصل الفعلي على وجه لو لم يتوصل به إليه لكان باطلا . وقد يتوهم الثاني أيضا من جهة أخرى ، وهي أن ذلك الأمر الوجوبي الوارد على الوضوء من جهة كونه شرطا لما هو الواجب ارتباطي ، ولأجل ذلك لا يسقط وجوبه مع بقاء وجوب بقية الأجزاء والشرائط فيما لو لم يأت إلّا بهذا الشرط واستمر عاصيا إلى أن نقض وضوءه أو خرج الوقت ، بل يكون ذلك موجبا لعدم امتثال الجميع حتى الأمر المتعلق بهذا الشرط الذي أتى به . وإذا كان هذا الوجوب المتعلق بالوضوء ارتباطيا كانت صحته منوطة بالاتيان بباقي الأجزاء والشرائط ، وما لم يأت بها كان ذلك الوضوء باطلا . فتكون صحة ذلك الوضوء مراعاة بلحوق ما هو مشروط به ، فإن لم يتحقق ذلك إلى أن نقض وضوءه أو خرج الوقت ، انكشف أنه كان باطلا من أوّل الأمر كما هو الشأن في سائر الواجبات الارتباطية ، ويتفرع على ذلك أنه لو صلى بذلك الوضوء صلاة أخرى غير التي قصدها ثم بعد ذلك أحدث قبل أن يصلي الصلاة التي قصدها ، كانت الصلاة التي صلاها فاسدة . وفيه : ما لا يخفى ، فان هذه الارتباطية بالنسبة إلى هذا الشرط ممّا لا دليل عليها ، وما ذكرناه في برهان اعتبار قصد التوصل أجنبي عن هذه الارتباطية . وحينئذ لا مانع من صحة هذا الوضوء وسقوط أمره الشرطي النفسي وإن لم يأت بعد ذلك بما هو المشروط به .