الشيخ حسين الحلي
231
أصول الفقه
إنه تابع لملاكه ، فإن كان ملاكه وهو التوقف موجودا في الأفعال الوضوئية بنفسها تعلق بها الأمر الغيري ، وإلّا لم يعقل تعلق الأمر الغيري بها . ففيه : أن الأوامر النفسية أيضا كذلك ، فانّ ملاكها وهو الصلاح في الأفعال إن كان موجودا تعلق بها ، وإلّا لم يعقل تعلق الأمر النفسي بها كي يلحقه بأمر آخر يتعلق بالاتيان به بداعي ذلك الأمر . وكما أنا نقول في الجواب عن ذلك بأن في البين ملاكا واحدا لا يمكن استيفاؤه إلّا بأمرين ، فكذلك نقول فيما نحن فيه إن في البين ملاكا واحدا وهو توقف الصلاة على الوضوء العبادي ، فلا بدّ من الالتزام بذلك الوضوء العبادي ، وذلك أعني الالتزام بذلك الوضوء العبادي لا يمكن استيفاؤه إلّا بجعل أمرين غيريين ، يتعلق أحدهما بنفس الأفعال والآخر بالاتيان بها بداعي الأوّل فتأمّل . قوله في الكفاية : بل في الحقيقة يكون هو الملاك لوقوع المقدمة عبادة ولو لم يقصد أمرها ، بل ولو لم نقل بتعلق الطلب بها أصلا . . . الخ « 1 » . لا يخفى أن قصد التوصل بالمقدمة إلى ذيها مع قطع النظر عن أمر في البين يكون متعلقا بها لا يوجب عباديتها ما لم تكن واقعة بداعي الأمر الشرعي ، فلا بدّ حينئذ في عبادية المقدمة من قصد ذلك الأمر الغيري . فالقول بأنه لا حاجة إلى قصده ممنوع . نعم لو كان الغرض من قصد التوصل بها إلى ذيها هو الاتيان بها بداعي الأمر النفسي المتعلق بذيها أو بداعي الأمر النفسي الشرطي الذي
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 113 .