الشيخ حسين الحلي

217

أصول الفقه

ليس هو الأمر بالشرط استقلالا ، بل إنما هي منتزعة من الأمر بالشرط في ضمن الأمر بالمشروط ، وبعبارة أخرى هي منتزعة من تعلق الأمر بالمشروط ، فإن الأمر بالشرط يتحقق في ضمن الأمر بالمشروط ، وعن ذلك الأمر الضمني المتعلق بالشرط تنتزع الشرطية ، ولا ريب في وحدة ذلك الأمر وعدم تعدده ، إذ ليس لنا إلّا الأمر بالصلاة مع الطهارة والساتر مثلا ، وهذا الأمر بمجموعه عبادي ، فكيف صار الأمر الشرطي بالطهارة الذي هو في ضمنه عباديا دون الأمر بالساتر . والجواب : هو أن الشرط هو كون الصلاة مقرونة بالطهارة ومقرونة بانستار العورة على نحو كون القيد خارجا والتقييد داخلا ، والعبادي هو مجموع الصلاة المتصفة بمقارنة الطهارة ومقارنة الساتر ، وإلى هذا الحد لا فرق بين انستار العورة والطهارة . لكن الفرق بينهما من ناحية أخرى وهي أن حصول انستار العورة يحصل قهرا من لبس الساتر وإن لم يكن اللبس بعنوان العبادة والتقرب ، بخلاف الطهارة فإنها لا تحصل من الأفعال المحصّلة لها أعني أفعال الوضوء إلّا إذا كانت تلك الأفعال عبادية وقربية ، ففي صورة الاتيان بتلك الأفعال للغايات الآخر تكون عباديتها ناشئة عن الأمر النفسي إن قلنا إنها مستحبة نفسيا ، أو عن الأمر الشرطي الاستحبابي فيما لو كانت لغاية عبادية مستحبة كما في الوضوء لصلاة النافلة ، وفي صورة الاتيان بها لغاية الصلاة الواجبة تكون عباديتها ناشئة عن ذلك الأمر الشرطي الوجوبي . والحاصل : أن الشرط هو نفس ارتفاع الحدث والطهارة ، ولكن علمنا من الخارج أن هذا الشرط أعني ارتفاع الحدث لا يحصل من تلك