الشيخ حسين الحلي

208

أصول الفقه

أمره الغيري فلا تصح عباديته . والحاصل : أنها لو كانت عباديتها من جهة أمرها النفسي الاستحبابي توقف ذلك على كونه هو الباعث والمحرّك على إيجادها ، والقصد الاجمالي للأمر الاستحبابي بقصد الأمر الغيري لا يكفي ، لأن ذلك إنما يتم لو كان اعتبار قصد الأمر في العبادية هو قصده وصفا لا قصده داعيا . والخلاصة هي أن الأوصاف يدخلها القصد الإجمالي في قبال القصد التفصيلي ، أما دعوة الأمر وتحريكه المكلف نحو الفعل فلا يتصف بالاجمال والتفصيل بل بالوجود والعدم ، فلاحظ . قوله : وحاصله أن الأمر النفسي المتعلق بالصلاة مثلا كما أنّ له تعلّقا بأجزائها - إلى قوله : - فكذلك له تعلق بالشرائط المأخوذة فيها ، فلها أيضا حصة من الأمر النفسي . . . إلخ « 1 » . أورد عليه كما في تقرير درس الأستاذ العراقي قدّس سرّه « 2 » وكما في الحاشية [ على ] صفحة 175 « 3 » بما حاصله : أن ذلك خلاف ما هو المعروف من كون الشروط خارجة عن حيّز الأمر النفسي المتعلق بالمشروط ، وليس حالها في ذلك حال الأجزاء ، بل إن الأجزاء من باب دخول كل من القيد والتقييد ، بخلاف الشروط فإنها من باب أن التقييد داخل والقيد خارج . . . إلخ . ولا يخفى أن هذا الفرق بين الأجزاء والشرائط كثيرا ما يقع في كلمات شيخنا قدّس سرّه خصوصا في هذه المقامات وفي باب المقدمة « 4 » عند

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 255 - 256 [ مع اختلاف يسير عما في النسخة المحشاة ] . ( 2 ) بدائع الأفكار ( للمحقق الآملي قدّس سرّه ) : 380 . ( 3 ) حسب الطبعة القديمة المحشاة ، راجع أجود التقريرات 1 ( الهامش ) : 255 . ( 4 ) أجود التقريرات 1 : 313 .