الشيخ حسين الحلي
182
أصول الفقه
المثال أعني الاستطاعة غير معلوم الحصول فيما بعد ، بخلاف ما هو محتمل الشرطية فيما نحن فيه أعني الزمان الآتي فانّه معلوم الحصول فيما بعد ، وهذا المقدار لا يوجب تنجز الوجوب قبل الوقت إلا على تخريج المسألة على الشرط المتأخر أو على الواجب المعلق ، فلاحظ . وسيأتي من المحشي في الحاشية 1 / على صفحة : 171 « 1 » ما ظاهره الالتزام بأنّه لا ريب في أنّ المرجع هو أصالة البراءة في نظير هذه الصورة بعد تنزيل كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » عليها ، فلاحظ . ولعل المراد من عدم جريان البراءة هو كون المقام من التدريجيات ، لكنّك قد عرفت أنّ العلم الاجمالي فيها إنّما يكون منجزا فيما لم يكن الزمان قيدا في الواجب الآتي . ولعل الوجه في عدم جريان البراءة فيما لو كان الشرط الآتي محقق الوقوع كالزمان هو أنّه يعلم أنّه يجب عليه الغسل إمّا موسعا من الآن إلى ما بعد ذلك الزمان ، أو أنه لا يجب عليه إلا عند ذلك الزمان ، فلا يكون الاحتمال الأول إلا احتمال توسعة الوجوب وهي لا محل فيها للبراءة ، بخلاف ما لو كان الشرط غير محقق الوقوع فانّه يوجب الشك في أصل وجوب الغسل فيرجع فيه إلى البراءة . وفيه : ما لا يخفى ، فانّ وجوب الغسل على تقدير كونه نفسيا وإن كان موسعا إلى ما بعد الزمان الآتي ، لكن تحقق ذلك الوجوب الموسع من الآن إلى مجيء الزمان الآتي موجب للضيق على المكلف ، ولو باعتبار أنّه لو
--> ( 1 ) حسب الطبعة المحشاة القديمة ، راجع أجود التقريرات 1 ( الهامش ) : 249 من الطبعة الحديثة . ( 2 ) كفاية الأصول : 110 .