الشيخ حسين الحلي

183

أصول الفقه

مات أو طرأه عدم القدرة عليه قبل الزمان الآتي لكان معاقبا على عدم الاتيان به قبل الزمان الآتي ، ونحن وإن جوزنا له التأخير استنادا إلى استصحاب بقاء الحياة والقدرة ، إلا أنّ خوف الفوت بالتأخير ولو مع الاعتماد على هذا الاستصحاب كاف في الركون إلى أصالة البراءة ولو في خصوص تلك القطعة التي هي من الآن إلى الزمان الآتي ، وهي حاكمة على الاستصحاب لكونها رافعة لموضوعه ، وفي الحقيقة هي جارية في رفع الموسع في تمام الزمان حتى في الزمان الآتي ، لكن أقصى ما في البين أنّه عند مجيء الزمان يلزمه الاتيان به ، للعلم بلزومه عليه حينئذ إمّا لنفسه أو لغيره ، وبه يرفع اليد عن مقتضاها فيما يأتي من الزمان . ولا يخفى أنّ هذا الاشكال بعينه جار فيما لو توجه الخطاب بفعل هو واجب نفسي ولكن تردد وجوبه بين الاطلاق أو الاشتراط بالزمان الآتي ، فإنه قبل الزمان الآتي يجوز له عدم الاتيان به قبل الزمان الآتي إما لكونه موسعا أو لكون وجوبه النفسي مشروطا بالزمان الآتي ، إلا أنّ ذلك لا يسد باب البراءة الشرعية والعقلية فيه في تلك القطعة من الزمان أعني ما قبل الزمان الآتي ، فلاحظ وتدبر . وإن شئت فقل : إنّه يكفي في جريان البراءة في ناحية الوجوب النفسي أنّه لو كان كذلك لكان لا يجوز له التأخير إلا مع إحراز التمكن منه فيما بعد ، وهذا المقدار من الضيق كاف لجريان البراءة العقلية والشرعية ، فلاحظ . وقد مثل في تحريرات نجله سلمه اللّه تعالى للواجب النفسي المحتمل كون هذا الواجب مقدمة له وقيدا له بالحج المشروط بالاستطاعة في ظرف عدم حصولها .