الشيخ حسين الحلي

168

أصول الفقه

له إلا مجرد الحرمة ، وكونه غيريا لكونه مفطرا كالأكل والشرب ومع ذلك تعمده الصائم ، فعلى الأول لا يكون في البين إلا مجرد عصيان ذلك النهي ، وعلى الثاني يكون قد أفسد صومه وعليه القضاء والكفارة . وكما لو تردد الأمر بالجهر بالقراءة في الصلاة بين كونه نفسيا وكونه شرطيا وتركه عمدا ، فيلزمه الإعادة على الثاني دون الأول . والظاهر أنه لا مجال في ذلك للبراءة العقلية ولا الشرعية ، للعلم بوجوبه واستحقاق العقاب على تركه مع الشك في صحة الصوم والصلاة ، فيلزمه الاحتياط بالإعادة أو القضاء . ولا يجري استصحاب الصحة الثابتة قبل ذلك العصيان لما حقق في محلّه « 1 » من أنّه لا أصل لهذا الأصل . وبالجملة : أن الشك من هذه الناحية أعني ناحية الشك في تقيد الصلاة بالجهر أو تقيد الصوم بعدم الارتماس وإن كان من قبيل الأقل والأكثر الارتباطيين ، إلا أنه لا مجال فيه للبراءة العقلية والشرعية ، للعلم بوجوب ذلك المشكوك واستحقاق العقاب عند تركه ، فيكون المرجع هو الاحتياط بالإعادة والقضاء . وليس هو من قبيل ما لو كان التقييد مشتملا على جهة زائدة على أصل الالزام الجامع بين النفسية والغيرية وهي جهة تقدم القيد ، فانّ تلك الجهة الزائدة قابلة الرفع بالبراءة . نعم ، لو كانت القيدية المقابلة للنفسية هي الأعم من التقدم والتقارن والتأخر ، بأن علم بوجوب التحنك مثلا إما نفسيا أو غيريا لكونه قيدا في الصلاة بالأعم من سبقه عليها أو مقارنته لها أو تأخره عنها ، على وجه لو كان قيدا لكان يكفي فيه إحدى هذه الكيفيات الثلاث ، لم يكن مجال

--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 232 ، وتأتي حواشي المصنّف قدّس سرّه عليه في المجلّد الثامن .