الشيخ حسين الحلي

169

أصول الفقه

لأصالة البراءة من القيدية . والظاهر أن ما نحن فيه من مثال الإقامة والجهر من هذا القبيل في عدم اشتمال القيدية على كلفة زائدة على أصل الالزام الجامع بين النفسية والغيرية . وخلاصة البحث : أنّ قيد التقدم ربما كان زائدا على أصل وجوب الشيء كما في صلاة الظهر ، فانّها واجبة بنفسها وقيد لصلاة العصر ، فتكون الجهة الغيرية زائدة على أصل الوجوب . لكن ما نحن فيه ليس الأمر كذلك فان مقابل الوجوب النفسي للوضوء أمر واحد بسيط وهو وجوب تقدمه على الصلاة ، فيتعارض فيه الأصلان . نعم ، لو كان المقابل للوجوب النفسي أمرا مركبا وهو الوجوب الغيري مع كونه متقدما على الصلاة يكون الوجوب الغيري في قبال النفسي مع جهة زائدة فيه وهي وجوب تقدمه على الصلاة ، لأمكن الرجوع في ذلك الأمر الزائد إلى البراءة . والحاصل : أنّ المقابل للنفسية إن كان هو مطلق القيدية بالأعم من التقدم والتأخر والتقارن فمن الواضح أنّه لا مورد فيه للبراءة ، وكذلك الحال فيما لو كان المقابل للنفسية هو اعتبار نفس التقدم ، بحيث يكون الوجوب الغيري منصبا على نفس التقدم . نعم لو كان المقابل للنفسية هو نفس التقييد وكان لذلك التقييد جهة زائدة وهي التقدم ، لأمكن الرجوع إلى البراءة في تلك الجهة الزائدة ، وكانت النتيجة هي أنه لا بد من الاتيان بالوضوء لكنه مخير بين التقدم والتأخر والمقارنة ، ولو تركه بالمرة يلزمه إعادة الصلاة ، لأنّ أصل القيدية لم تجر فيه البراءة وكانت منجزة ، فتأمل . ولو كان الأمر بالعكس بأن كانت النفسية المحتملة مقيدة بأن يكون محله في أثناء الصلاة ، بخلاف الغيرية فان محلّه يكون هو الأعم من كونه