الشيخ حسين الحلي

167

أصول الفقه

النفسية والغيرية على تقدير كونه نفسيا منحصرا بما قبل الصلاة كما في الإقامة على القول بوجوبها لو ترددنا في وجوبها بين النفسية والغيرية ، أو كان ظرفه في أثناء الصلاة كما قيل في الاستقرار حال القيام أو في حال الركوع والسجود في كونه واجبا نفسيا ، أو كونه واجبا غيريا بأن يكون الركوع مثلا مشروطا به ، وكما في متابعة المأموم للإمام وكما في الجهر والاخفات وكما في ترك الارتماس في أثناء الصوم ، إلى غير ذلك مما اختلفوا في كون وجوبه نفسيا أو كونه غيريا . وأثر هذا الاختلاف لا يظهر في التقديم والتأخير ليكون المرجع فيه هو إطلاق مادة الصلاة من حيث تقدمه عليها ، أو يكون المرجع فيه هو أصالة البراءة من التقيد بالتقدم ، وإنما يظهر الأثر فيما لو تركه سهوا أو عمدا ، وفي هذه الصورة أعني الترك سهوا أو عمدا لا مجال للتمسك باطلاق المادة في ذلك المشكوك . نعم يمكن التمسك باطلاق المادة في نفس ما وجب فيه أعني الصلاة أو الركوع أو القراءة . ولو لم يتم الاطلاق المذكور لا يمكن الرجوع إلى البراءة في ناحية المشكوك وهو واضح ، ولا في ناحية ما وجب فيه بأن يقال الأصل البراءة من تقيد الصلاة بالإقامة أو البراءة من تقيد الركوع بالاستقرار أو البراءة من تقيد القراءة بالاجهار ، فانّ هذه الأصول لا توجب منّة وتوسعة على المكلف ، فتأمل . وخلاصة البحث : هي أنّه لا ينحصر أثر احتمال الشرطية في التقدم والتأخر ، بل يظهر أثره فيما لو تركه عمدا أو نسيانا ، كما لو علمنا بحرمة الارتماس في حال الصوم واحتملنا كون النهي عنه غيريا لكون الارتماس مفطرا ، بأن يكون النهي عن ارتماس الصائم مرددا بين كونه نهيا نفسيا لا أثر