الشيخ حسين الحلي
مقدمة 86
أصول الفقه
الفصل الأول ملامح إنسانية لها الأثر في بناء شخصية مترجمنا الشيخ هناك قضايا إنسانية وأخلاقية تبرز صاحبها مدرسة تعج بالفضائل الكريمة ، وتميزه عن كثير من الذين عاشوا وماتوا وهم على هامش الحياة ، ويهملهم التاريخ ، والإنسان مهما كانت مكانته العلمية والاجتماعية إذا لم تكن مثمرة ومشوبة بما يخلدها فلا خير فيها . شيخنا الحلي جم الفضائل ، وإذا أردنا اختزالها بما يتسع هذه الأوراق المعدودة فيمكن اختصارها بالنقاط التالية : أولا : ورعه وتقواه . لقد عشت معه زمنا يزيد على عدة عقود لاحظت فيه عامل التقوى والورع يبعده الولوج في المظاهر « الدعائية » التي يتطلبها أغلب الناس لأيام دنياه وتلوين الواجهة ، بما يعشيه عن حقيقة الإنسانية الطبيعية غير المتكلفة ، وبما يرضي اللّه سبحانه . وكمثل لذلك فالمعتاد إذا دخل أحد العلماء إلى مجلس الفاتحة في النجف يستعيد مقرئ القرآن الفاتحة تكريما له ، والشيخ الحلي من العلماء الذين يستحقون استعادة الفاتحة كما هو المألوف لأقرانه ، ولكن ذلك القارئ ما كان يقوم بهذه المهمة ، فاستهجنت منه هذا الموقف ، وقررت أن أستفسر عن السبب ، فالتقيت به مرة ، فاستوقفته وسألته عن السبب ، فقال بكل صراحة : عمك ما يرضى بذلك .