الشيخ حسين الحلي
مقدمة 87
أصول الفقه
ومرة جاءه شخص من أهل المال فأعطاه مبلغا رفضه ولم يقبل منه ، فقال له بعض الخاصة : لما ذا لم تقبل منه الهدية ؟ قال : أمواله فيها شبهة ، وأنا لا أريد لنفسي أن أحترق بها . وحصل مثل هذا الكثير ، ولا أريد أن أطيل بها ، ولو أراد الشيخ أن يقبل مثل هذه الأمور لكان حاله غير ما عرف فيه من بساطة العيش التي قضى فيها حياته . ثانيا : كرمه وعطاؤه . الكرم سجية إنسانية محبوبة ترفع من شأن الانسان وتحفظ مقامه في أسرته وأهله وبلده ، وشيخنا الحلي من هذا الصنف الذي حباهم اللّه سبحانه خصلة أحبها لنفسه ، وأحب أن تكون في عباده المكرمين أيضا ، فكان المال لا قيمة له في حساب الشيخ الحلي ، وقبل في العيش البسيط ، زاهدا في دنياه ، فلا يفرح به حين يغوص في جيبه لأنه سوف ينتقل إلى يد غيره إن آجلا أو عاجلا ، ولا يأسف عليه إذا أعطاه لمن يستحقه . لقد نقل لي من أثق به من الأصدقاء أن أحد طلابه الموثوقين نقل أنه ذهب إلى بيت الشيخ الحلي ليناقشه في مسألة فقهية علقت في ذهنه ، ولما دخل عليه في غرفته الخاصة المتواضعة في أثاثها ، استقبله بكل بشاشة وترحاب ، وبعد أن استقر به المقام أتم مناقشة المسألة وخرجا سوية باتجاه الصحن الحيدري ، وفي الطريق التقى به أحد خدم الروضة العلوية ، ومعه رجل عرّف نفسه للشيخ وسلّم عليه ، وقدّم له ظرفا فيه بعض المال ، وودعه وانصرف ، وبعد دقائق عاد خادم الروضة الذي صحب الرجل ، وقال للشيخ : أعطني بعض المساعدة مما وصل لكم يا مولانا ، فقال له الشيخ :