الشيخ حسين الحلي

17

أصول الفقه

الشكل الأول ، إذ لو تجرّد الحمل من العلّية مثل قولك : الانسان حيوان وكل حيوان جسم ، لم يكن من الشكل الأول ، وكان من مجرّد لقلقة اللسان ولا يكون نافعا في البرهان حتى في إثبات كون الأكبر المحمول على الواسطة عرضا ذاتيا أو عرضا غريبا بالنسبة إلى الأصغر الذي حملت عليه الواسطة . ولا يخفى أنّ صحة الحمل في مثل النطق على الانسان إنّما هي باعتبار المشتق منه وإلّا كان مباينا للانسان ، وحينئذ يكون حاله حال النار في كونه من الواسطة المباينة . نعم ، يمكن المناقشة في كون العلة في مثل حرارة الماء هي ذات النار بدعوى أنّ العلة في حرارته هي قربه إلى النار وهي من عوارض الماء القابلة للحمل عليه بالاشتقاق ، هذا بالنظر العرفي ، وان كان القرب بحسب الدقة من قبيل الشرط في تأثير العلة الحقيقية . ويظهر من بعضهم وهو صاحب شرح المطالع « 1 » أنّ الواسطة هنا هي الواسطة في الثبوت ، قياسا على القسم الأول أعني ما يكون عارضا للذات ، فانّ الذات فيه تكون علة لعروضه عليها ، وحينئذ يكون كل من جزئها الأعم وجزئها المساوي والخارج المساوي والخارج الأعم والخارج الأخص والخارج المباين ، جميع هذه الوسائط تكون عللا في عروض العارض على معروضه . لكن المنقول عن الملا صدرا في حاشيته على شرح حكمة الاشراق « 2 » والسبزواري صاحب المنظومة في شرح منظومته في المنطق « 3 » ،

--> ( 1 ) شرح المطالع : 18 . ( 2 ) شرح حكمة الإشراق : 47 . ( 3 ) شرح المنظومة 1 : 179 .