الشيخ حسين الحلي
18
أصول الفقه
أنّ المراد من هذا التقسيم هو أنّ العرض إن كان عارضا للذات عروضا حقيقيا كان العرض ذاتيا ، وإن كان عروضه مجازيا بالعرض والمجاز نظير جرى النهر وسال الميزاب كان العرض عرضا غريبا ، وعلى ذلك جرى شيخنا قدّس سرّه « 1 » ولعلّ ذلك هو المراد لصاحب الكفاية « 2 » فيكون المراد من الواسطة في العروض التي جعل عدمها معتبرا في كون العرض ذاتيا هي الواسطة الموجبة للتجوّز في نسبة العرض إلى الذات ، هذا . ولكن الذي يظهر ممّا حرّره المرحوم الشيخ محمد علي أنّ المراد بالواسطة بالعروض معنى آخر غير ما تقدم من الواسطة في الحمل ، فانّه قال : والمراد من الواسطة في العروض هو ما كان العرض أوّلا وبالذات يعرض نفس الواسطة ويحمل عليها ، وثانيا وبالعرض يعرض لذي الواسطة ويحمل عليه كحركة الجالس في السفينة ، فانّ الحركة أوّلا وبالذات تعرض السفينة وتستند إليها ، وثانيا وبالعرض تعرض الجالس وتستند إليه وتحمل عليه ، من قبيل الوصف بحال المتعلق ، إلخ « 3 » . فجعل الواسطة في عروض الحركة على الراكب هو السفينة ، ومن الواضح أنّها مباينة له غير محمولة عليه ، غايته أنّه يمكن أن يقال إن حركة السفينة علة لحركة الراكب ، فلا تكون حركته من العوارض الغريبة . بل يمكن أن يقال : إن حركة الراكب عين حركة السفينة ، إذ ليس الراكب في السفينة إلّا من قبيل أجزائها ، ومن الواضح أنّ حركة أحد أجزاء السفينة عين
--> ( 1 ) سيأتي لذلك مزيد توضيح في صفحة : 23 وما بعدها . ( 2 ) كفاية الأصول : 7 . ( 3 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 20 .