الشيخ محمد علي الأراكي

93

أصول الفقه

المذكورة في ذبح هذا الحيوان تذكية له فعنوان التذكية مرتّبة شرعا على الأمور المذكورة مع هذه الحليّة الحيثيّة ، لا أنّه بعد هذه الحيثيّة يحتاج في الحليّة الفعليّة إلى إحراز أنّ الأمور المذكورة تذكية ، بل بنفس هذه الحليّة يعلم كونها تذكية ، فالتذكية عبارة عن هذه الأمور المقيّدة بهذه الحليّة الحيثيتيّة ، ومن المعلوم أنّ الأصل المحرز للقيد وإن كان أصالة الحلّ مقدّم على الأصل النافي للمقيّد وإن كان استصحابا ، فإنّ الأصل الجاري في الشكّ السببي مقدّم على الجاري في المسببيّ ، ولو فرض كون الأصلين بحيث لو أجريا في شكّ واحد كان الأمر بالعكس ، مثلا الأصل المحرز لحال الماء المغسول به الثوب ولو كان قاعدة الطهارة مقدّم على الأصل الجاري في الثوب ولو كان استصحابا . الموارد التي يكون الأصل الحاكم على البراءة موجودا ومن جملة الموارد التي يكون الأصل الحاكم على البراءة جاريا في الشبهة الموضوعيّة المرأة المردّدة بين الأجنبيّة والزوجة ، فإنّ استصحاب عدم تحقّق علاقة الزوجيّة حاكمة على البراءة الشرعيّة . ومن جملتها المال المردّد بين النفس والغير مع كونه في السابق مال الغير ، كما لو علمت أنّ هذا كان ملكا لزيد وعلمت أنّك اشتريت مالا فتشكّ أنّه هل هو هذا أو غيره ، أو مع عدم الحالة السابقة ، كما لو شكّ في أنّ هذا المباح الخاص صار ملكا له بحيازته ، أو لزيد بحيازته . أمّا في الصورة الأولى فلا إشكال في جريان استصحاب ملك الغير ، ويترتّب عليه حرمة التصرّف ، وأمّا الثانية فهي أيضا يجري فيه مثل هذا الاستصحاب ، ولا مجرى فيها أيضا للبراءة الشرعيّة وذلك لأنّ المستفاد من قوله عليه السلام : « لا يحلّ مال إلّا من حيث أحلّه اللّه » أنّ مطلق المال في الدنيا ولو لم يكن مضافا إلى أحد يحتاج حليّته إلى سبب وجودي ، ولو كان مثل الحيازة في المباحات ، فبدون أحد أسباب الحليّة لا يكون مال الدنيا حلالا ، فعلى هذا يجري في هذا المال المشكوك الذي ليس له حالة سابقة استصحاب عدم تحقّق الأسباب الوجوديّة للحليّة من بيع المالك وهبته وصلحه وإباحته وحيازة المباح وغير ذلك ، فيترتّب عليه حرمة التصرّفات .