الشيخ محمد علي الأراكي

92

أصول الفقه

السابقة ، فيبقي أصالة الحلّ سليمة عن الحاكم . وإن اخترنا الثاني فلا إشكال في القسم الثاني من الشبهة الموضوعيّة وهي ما إذا لم يكن شكّ في الحيوان ، فإنّ أصالة عدم التذكية في الحيوان غير جارية ، لفرض دورانه بين حيوانين لا شكّ في أحدهما خارجا ، والمعتبر في الاستصحاب الشكّ الخارجي ، فيكون أصالة الحلّ أيضا سليمة عن الحاكم . ويبقى الكلام على هذا المبنى في الشبهة الحكميّة والموضوعيّة مع مشكوكيّة حال الحيوان ، فلا شبهة في أنّ أصالة الحلّ الجارية في اللحم محكومة لأصالة عدم التذكية ، ولكن هل أصالة الحلّ في الحيوان حاكمة على عدم التذكية أو محكومة ؟ قد يقال بالأوّل بتقريب أنّه كما أنّ بعضا من الآثار ثابتة للأعمّ من الظاهر والواقع ، كذلك بعض الأمور الواقعيّة يستكشف من الأعمّ ، ومن هذا القبيل قابليّة المحلّ في المقام ، فإنّه إذا حكم الشارع على حيوان بأنّه حلال سواء كان بعنوان الواقع أو الظاهر يستكشف منه عرفا أنّه قابل للتذكية ، فيرتفع بهذا الشكّ الذي هو موضوع الاستصحاب ، لانّه كان الشكّ في القابليّة ، وفيه أنّه كما يستكشف من هذا الأصل وجود القابليّة يستكشف من الاستصحاب عدمها . إن قلت : أصالة الحلّ جارية في حال حياة الحيوان ، والاستصحاب إنّما يجري بعد ذبحه . قلت : بل الاستصحاب أيضا جار في حال الحياة بنحو التعليق ، فمفاد أصالة الحلّ أنّ الحيوان لو ذكّي يجوز أكله ، فيستفاد منه القابليّة ، ومفاد الاستصحاب أنّ هذا الحيوان لو فري أوداجه بشرائط المقرّرة فهو غير مذكّى ، فيستفاد منه عدم القابليّة ، وحينئذ فأصالة الحلّ محكومة بالاستصحاب كما قرّر بيانه في محلّه . ولكنّ الحقّ أنّ أصالة الحلّ حاكمة على الاستصحاب بتقريب آخر ، وهو أنّه لم يرد في آية أو رواية تعليق عنوان التذكية على خصوصيّة واقعيّة في الحيوان يعبّر عنها بقابليّة المحلّ ، بل ما هو المستفاد من الأدلّة أنّ كلّ حيوان حكم عليه الشارع بالحليّة الحيثيتيّة مثل : « الغنم حلال » فقد فهمنا بنفس هذا البيان أنّ الأمور