الشيخ محمد علي الأراكي

735

أصول الفقه

الجهة فقط ، ولا نقص فيه من هذه الجهة اقتضاء أيضا ، بل هذه الجهة أعني ورود الترخيص والإذن في موضوع الشكّ جهة غالبة ويوجب مغلوبيّة الحكم المذكور ، فالحكم المذكور يصير مقتضيا تامّا للبعث والزجر مغلوبا للجهة العارضة الغالبة أعني الحكم الأصلي بالخلاف . ومثل هذا لا يحتاج في تنجيز العلم المتعلّق به إلى تتميم من الشارع كما كان كذلك في المرتبة الأولى ، فالعلم في المرتبة الأولى موضوع على وجه الطريقيّة وكان له أثران ، أحدهما شرعي وهو إعطاء الفعليّة ، والآخر عقلي وهو التنجيز . ولهذا استشكل المحقّق لمذكور في قيام الطرق والأصول مقامه على حسب مذاقه قدّس سرّه ، وأمّا في هذه المرتبة فهو طريقي محض لا أثر له إلّا التنجيز ، فإنّ إعطاء الفعليّة قد تمّ فيه نفسه ، والمزاحم الذي يغلبه وهو الحكم الأصلي المخالف معدوم بالفرض ، فلا يؤثّر العلم فيه أثرا شرعيّا ، بل يتمحّض تأثيره في العقلي وهو التنجيز . ولهذا لا إشكال في قيام الإمارات والأصول مقام هذا العلم ، هذا . فتحقّق من هذا أنّ الموضوع للأصل أيضا متحقّق ، فإنّه الشكّ في حكم لو تعلّق به بدون إمداد جعل آخر شرعي إليه العلم لأثّر التنجيز وهو موجود في المقام ، بخلاف الحال بناء على مختار الحاشية . والمرتبة الثالثة هي الفعليّة التامة من تمام الجهات الملازمة للبعث والزجر في النفس النبويّة أو الولويّة صلوات اللّه عليهما ، فالذي يتولّد منه المحذور احتمال وجود هذه المرتبة في مورد الأصل المرخّص ، فإنّه احتمال التناقض ، وأمّا الفعليّة المترقّبة عن محض الإنشاء المنحصر مانعة في الترخيص الناشئ عن المقتضي والملاك الموجود في الشكّ فاحتمال وجودها في مورد الأصل المرخّص لا محذور فيه ، فإنّه إن كان الموجود في الواقع هو الترخيص فليس من اجتماع المثلين لكون الحليّة الأصليّة متّحدة وعينا مع ذلك الترخيص ، لكونها ناظرة إلى الواقع ومن سنخ الحكم الطريقي ، وإن كان الموجود هو الإيجاب أو التحريم فلا تناقض ، لعدم البعث والزجر ومجرّد الفعليّة المنفكّة عنهما بواسطة المغلوبيّة لا تضادّ الإذن والترخيص .