الشيخ محمد علي الأراكي
709
أصول الفقه
ولهذا ترى أنّه صار من دأب الخصوم في مجلس المرافعة إذا سألهم خصمهم من أين حصل لك هذا المال ؟ يقولون : سقط من السماء وصار ملكي ، فإنّه أيضا فرار من الاعتراف الموجب لبطلان يدهم . والحاصل أنّه لو اعترف بالنقل من شخص آخر لا يضرّ ، ولو كان معلوما لنا أنّه لو كان مالكا لكان مسبّبا من يد خصمه ، ولكن لم ينطق هو بهذا لسانا لا يضرّ أيضا ، فالمضرّ هو إقراره اللساني لخصمه في مقام المنازعة ، وأمّا سؤال أنّه ما وجه هذا التقييد مع أنّه لا فرق في الكشف والطريقيّة بين ما قبل الاعتراف وما بعده فليس علينا الفحص عنه ، وهل هو إلّا نظير السؤال في عدم حجيّة بعض الظنون مع عدم قصورها في الطريقيّة عن بعض الظنون المعتبرة . وبالجملة ، فعلى هذا يصير القلب والانتزاع المذكوران على طبق القاعدة ، فإن بطل حسب الفرض وصار كالمعدوم فنرجع إلى الاستصحاب للملكيّة الثابتة بإقراره للخصم ، فهو مدّع وخصمه منكر ، وثبوت العين في يده أيضا على خلاف الاستصحاب . ثمّ إنّ ما ذكرنا من بطلان اليد بالإقرار بالتلقّي من الخصم أو مورّثه ، أو مورّث من يقوم مقامه إنّما هو مخصوص بما إذا قام المنكر بقباله وأنكر إنكارا جزميّا ، وأمّا إذا لم ينكر وإنّما أظهر الجهل ، فلا يسقط اليد عن الحجيّة أصلا . ومن هنا يظهر أنّ مطالبة أبي بكر البيّنة من سيّدتنا فاطمة سلام الله عليها كانت على خلاف قوله صلّى الله عليه وآله : البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر . ولا يرد الإشكال بأنّها صلوات اللّه عليها ادّعت التلقّي ممّن تركته فيء المسلمين على زعمهم الفاسد في مقابل أبي بكر الذي هو وليّهم بزعمهم الكاسد ، فقد أبطلت يدها دعواها هذه وصارت مدّعية والمسلمون منكرين ، وذلك لأنّه لم يقم بقبالها صلوات الله عليها أحد بالدعوى الجازمة بتكذيبها صلوات الله عليها في دعوى النحلة والعطيّة ، وقد قلنا : إنّ بطلان اليد مع عدم إظهار الجزم من الطرف غير صحيح .