الشيخ محمد علي الأراكي
708
أصول الفقه
والحاصل أنّ هذا الخبر وإن كان ليس بمقام التأسيس ، بل بمقام تقرير ما هو عند العقلاء ، ولكن يظهر منه أنّ ما هو المرسوم عندهم هو معاملة العلم مع اليد ، وقوله عليه السلام : لو لم يجز إلخ حكمة لإمضاء الشرع هذه الطريقة . وبالجملة ، فعلى هذا لا يبقي إشكال في تقديم اليد على الاستصحاب ، مع أنّه لو سلّم كونه أصلا تعبديّا عند العقلاء كان لنا تقديمه على الاستصحاب أيضا من قوله عليه السلام : لو لم يجز هذا الخ ، إذ ما من مورد من موارد اليد إلّا ونحن نعلم بسبق ملكيّة الغير ، فلو كان الاستصحاب مقدّما لما كان للمسلمين سوق ، وهذا ممّا لا إشكال فيه . إنّما الإشكال في ما اسند إلى المشهور من حكمهم بأنّ ذا اليد لو أقرّ بانتقال الملك إليه من المدّعي انتزع العين من يده وصار مدّعيا والمدّعي منكرا ، فإنّه مبنيّ على تقديم الاستصحاب على اليد ، وإلّا لم يكن وجه لما حكموا به ، فإنّ شأن الأمارة إثبات اللوازم والملازمات والملزوم ، فإذا انحصر السبب حسب إقراره في الانتقال من الخصم إليه فاللازم حجيّة هذه بالنسبة إلى هذا المطلب الملازم لملكيّته . والجواب بأنّ بقاء أماريّة يده لا ينافي مع انقلاب كونه منكرا إلى كونه مدّعيا - فإنّ معيار تشخيص العنوانين هو العرف ، ولا يخفى أنّ العرف حاكمون بعد الإقرار المذكور بالقلب ولو كان معه أمارة - مدفوع بأنّه ما وجه حكمهم بالانتزاع قبل إقامة البيّنة منه أو صدور الحلف من خصمه . والذي أفاده شيخنا الأستاذ لتصحيح كلام المشهور أن يدّعى أنّ بناء العقلاء على حجيّة اليد واعتباره مقيّد بعدم إقرار صاحبه في مقام المنازعة بالملكيّة السابقة لخصمه ، أو لمورّث خصمه ، أو لمن هو قائم مقامه ، وإلّا سقط يده عن الحجيّة بمحض الاعتراف اللساني المذكور الراجع إلى الاعتراف بأنّه لولا النقل من ناحيته ، فيده يد غاصبة عادية .