الشيخ محمد علي الأراكي

696

أصول الفقه

في كلام الإمام عبارة عن مفروغيّة عدم الترك العمدي عمّن يريد إتيان الصلاة وإطاعة مولاه ، فلو وقع الخلل منه فلا محالة كان عن سهو ، وفي هذا الفرض تمّ قوله عليه السلام : « إنّه حين العمل أذكر » فلم يصدر عنه سهو ، فوقع المشكوك في محلّه ، فالتعبّد إنّما هو في عدم السهو ، لا فيه وفي عدم العمد ، كما ربّما يدّعي ، فإنّه خلاف الظاهر . وكيف كان فالحقّ في مسألتنا المتقدّمة عدم الاكتفاء بالطهارة المحرزة بالقاعدة لصلاة الظهر مثلا في صلاة العصر ، لما ذكرنا من عدم الطريقيّة ، هذا في ما إذا أجري بعد الفراغ من العمل . وأمّا لو أجريت في أثناء عمل واحد فهل يكتفى به لبقيّة العمل أو لا ؟ ومجمل الكلام في المقام أنّ كيفيّة اعتبار قيد وجودي أو عدمي في الصلاة مثلا يتصوّر على نحوين ، الأوّل : أن يعتبر ذلك الوجود أو العدم مقارنا لأوّل أجزاء المركّب إلى آخرها ، كما في الاستقرار وعدم التكلّم ، غاية الأمر أنّ الأوّل في الأحوال المتخلّلة غير معتبر ، والثاني معتبر . والثاني : أن يعتبر أمر واحد متّصل من أوّل الأجزاء إلى آخرها في جميع الأجزاء ، ويلاحظ ذلك الأمر المستمرّ ملاك ارتباط تلك المتشتتات واتّصال بعضها ببعض ، وذلك مثل وجود الطهارة الحدثيّة وعدم الحدث ، ويسمّي الأوّل في العدمي بالمانع ، والثاني فيه أيضا بالقاطع . ولازم النحو الأوّل أنّه لو فقد بعض الأجزاء ذلك الأمر الوجودي أو العدمي لا يوجب ذلك نقصا في الأجزاء السابقة على تلك الأجزاء التي هي واجدة له ، بل هي باقية على صحّتها التأهليّة ، يعني هي بحيث لو انضمّ إليها باقي الأجزاء واجدة للشرط المذكور صلحت للانضمام معه ويلتئم المركّب من المجموع ، فلو فات الاستقرار في السورة سهوا فأعيدت مع الاستقرار انضمّت مع الحمد السابق .