الشيخ محمد علي الأراكي
695
أصول الفقه
وإذن فالحقّ في المقام أن يقال : إنّ الرواية المذكورة في مقام التعليل بأمر غير ارتكازي ، نظير تعليل حرمة الخمر بالإسكار . وحينئذ فهل الرواية في مقام التعليل حتّى يضيّق تلك الإطلاقات ، أو بمقام التقريب والحكمة ، يشهد للثاني أمران . الأوّل : كثرة الإطلاقات الواردة بمقام البيان مع عدم ذكر القيد فيها . والثاني : ما رواه ثقة الإسلام عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي العلاء « قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخاتم إذا اغتسلت ؟ قال : حوّله من مكانه ، وقال في الوضوء : تديره ، فإن نسيت حتّى تقوم في الصلاة فلا امرك أن تعيد الصلاة » . وربّما يجاب بأنّه إنّما حكم بصحّة الصلاة من باب قاعدة الفراغ ، فلا ربط له بقاعدة التجاوز في الوضوء . وفيه مع عدم جريانه على ما نقلناه من قوله : « حتى تقوم في الصلاة » وإنّما يصحّ بناء على ما نقل عن الصدوق من نقل « حتى تقوم من الصلاة » بدل « في الصلاة » أنّ التعليل المذكور كما يجرى في قاعدة التجاوز ، يجرى بعمومه في قاعدة الفراغ أيضا ، بل يمكن أن نقول بوروده في مورد قاعدة الفراغ في باب الوضوء ، كما في بعض روايات قاعدة الفراغ أيضا . والحاصل تظهر ثمرة التقييد والإطلاق في ثلاث صور ، الأولى : صورة تمحّض الترك المحتمل في العمدي ، والثانية : صورة تردّده بين السهوى والعمدي ، والثالثة صورة القطع بالغفلة حال العمل واحتمال حصول الانغسال اتّفاقا ، كما هو مورد الرواية المذكورة . فبناء على الإطلاق يجرى الحكم في الجميع ، وعلى التقييد يختصّ بصورة تمحّض الخلل في السهوي ، وذلك بناء على استظهار كون المقدّمة الأخرى المطوية