الشيخ محمد علي الأراكي

694

أصول الفقه

السهوي ، بأن يقال : إنّ من المسلّم المستمرّ عليه سيرة العقلاء حمل أفعال العاقل وأقواله على الصدور لا عن سهو وعدم تحقّق ترك شطر أو شرط سهوا ، ولهذا لو سمعنا القائل يقول : رأيت أسدا ، واحتملنا أنّه أراد ذكر « يرمي » وسها ، كان غير معتنى به ، وهكذا في أفعاله . وعلى هذا فالكلام المذكور إمضاء لهذه الطريقة ، فتكون قاعدة الشكّ بعد المحلّ محكوما في موارد احتمال السهو بهذا الطريق العقلائي الممضى نظير قاعدة الطهارة في موارد وجوب البيّنة على الطهارة ، ولعلّ الاحتمال الأخير سالم عن ارتكاب مخالفة ظاهر شيء من الدليلين ، هذا حاصل تقريب الطريقيّة . ولكنّه مع ذلك محلّ الخدشة بملاحظة أنّه ليس من المسلّم استمرار السيرة على عدم السهو عند احتمال ترك شيء في مقام إتيانه ، وبعبارة أخرى : عند الشكّ في الوجود ، وإنّما المسلّم هو الأخذ به عند مفروغيّة صدور عمل من العاقل ، ونشكّ في أنّه بتمامه أو ببعض أجزائه وكيفيّاته اتى به سهوا أو عمدا . فإذا علمنا صدور عمل مشتمل على تسعة أجزاء مثلا واحتملنا أنّه أراد عشرة فنقص واحدا سهوا ، أو ثمانية فزاد واحدا كذلك ، ندفع الاحتمالين بالأصل ، وأمّا إذا لم نعلم المأتيّ به ما ذا حدّه ، هل العشرة أو التسعة مع العلم بأنّ ما أراده هو العشرة فلا أصل هنا يعول عليه في نفي احتمال التسعة ونقصان الواحد . فالمقام نظير أصالة الحقيقة حيث إنّه عند تميّز المعنى الحقيقي عن المجازي مع الشبهة في المراد جارية ، وأمّا مع تميّز المراد والشبهة في المعنى الحقيقي غير جارية ، والدليل على عدم الجريان في المقام عند تردّد المأتي بين الزائد والناقص ، وبعبارة أخرى : في مطلق موارد الشكّ في الوجود أنّه إذا علمنا أنّ زيدا يريد اشتراء دار عمرو ، والعمرو أيضا يريد شرائه منه ، وعيّنا لذلك يوما كذا ، وعلمنا بعدم حصول البداء وأنّ ترك البيع على فرضه مستندا إلى سهوهما عن إيقاعه ، فنحن في هذا الفرض بعد انقضاء اليوم الكذائي هل نعامل مع تلك الدار معاملة ملك زيد ؟ لا نرى من وجداننا المساعدة لذلك .