الشيخ محمد علي الأراكي

688

أصول الفقه

لأنّا نقول : يمكن دعوى غلبة أخرى ، وهي أنّ الشكّ في الركوع في الغالب لا يتحقّق في حال الهويّ ، وكذلك في السجود في حال النهوض ، وذلك لقرب عهدهما بالمشكوك ، فالشكّ إمّا لا يحدث فيهما ، وإمّا لا يستقرّ ، بل يزول ويرتفع ، فالشكّ الحادث الغير الزائل يكون أوّل أوقات إمكان حصوله بحسب الغالب ما إذا بعد عن الركوع بالدخول في السجود ، وعن السجود بالدخول في القيام ، فذكر الدخول في الغير لأجل محقّقيّته للمجاوزة ، وذكر الغير الخاصّ لأجل غلبة عدم وقوع الشكّ في الركوع والسجود في ما قبل هذا الغير . كما أنّ هذا هو السّر أيضا في فرض زرارة الشكّ في الأذان بعد الدخول في الإقامة ، مع أنّ بينهما أيضا بعض الأدعية والأعمال . وبالجملة ، فلا يبقى لهذه الرواية أيضا - كرواية زرارة - ظهور في التقييد ، حتّى يزاحم ظهور ذلك الإطلاقين المنفصلين . هذا مع أنّه قد ورد في رواية أخرى الحكم بعدم الاعتناء ، مع أنّ السائل فرض الشكّ في الركوع في حال الهويّ ، وهذه عبارتها : « قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع ؟ قال عليه السلام قد ركع » . وفي رواية أخرى : « قلت لأبي عبد الله عليه السلام أستتمّ قائما ، فلا أدري ركعت أم لا ؟ قال عليه السلام : بلى قد ركعت ، فامض في صلاتك ، فإنّما ذلك من الشيطان . والشيخ قدّس سرّه وإن حمل هذه على القيام من السجدة إلى الركعة التالية ، إلّا أنّه لا داعي ولا شاهد على هذا الحمل ، فإنّ استتمام القيام كما يصدق بذاك ، كذلك بالقيام من الهويّ للركوع ثمّ شكّ في أنّه بلغ هويّه حدّ الركوع أو لا ، فالحقّ أنّ الدخول في الغير غير معتبر في جريان القاعدة ، نعم الشكّ في السجود خرج عن هذه الكليّة ، بواسطة ورود النصّ بعدم اعتبار الشكّ فيه إلّا بعد القيام . [ المقام الرابع : في الاشكال في اختصاص الموثقة بباب الوضوء ] قد خرج من هذه الكليّة باب الوضوء بواسطة النصّ بالاعتناء