الشيخ محمد علي الأراكي

689

أصول الفقه

بالشكّ في بعض أجزائه ما دام مشغولا به ، وهذا ممّا إشكال فيه ، إنّما الإشكال في أنّ ذيل الموثّقة المتقدّمة يدلّ على جريان القاعدة في باب الوضوء ؛ لأنّه قال في مقام الضابط : إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه ، ولا يخفى وحدة مضمونه مع ما ورد في الشكّ بعد تجاوز المحلّ . وحينئذ يستشكل بأنّه أيّ مدخليّة في صدق التجاوز عن المحلّ للدخول في غير الوضوء بناء على عود ضمير « غيره » إلى الوضوء لئلّا يخالف الإجماع ، وإن قيل : لا مدخليّة ولكن خرج ما عدى هذا الفرد عن تحت العموم ، قيل : إنّه تارة تكون الكبرى واردة غير منطبقة على باب الوضوء ، فحينئذ يقبل هذا التخصيص ، وأمّا إذا كان تطبيقها على مورد الوضوء فحينئذ يكون التخصيص بشيعا . ولأجل التفصّي عن هذا الإشكال اختار المحقّق الخراساني أعلى الله مقامه كون الذيل منزّلا على قاعدة الشكّ بعد الفراغ ، ثمّ استشكل عليه بلزوم التهافت حينئذ في ما لو شكّ في غسل جزء من اليد اليمنى بعد ما دخل في اليسرى ، فإنّه من حيث كونه شكّا في صحّة غسل اليمنى بعد الفراغ محكوم بالصّحة ، ومن حيث كونه شكّا في صحّة الوضوء قبل الفراغ محكوم بالاعتناء بحكم الضابط . فأجاب عن هذا نقضا بما إذا شكّ في صحّة الحمد بعده قبل الفراغ من الصلاة ؛ فإنّ هذا التهافت موجود بعينه ، وحلّا بأنّ المراد بالشيء الأمور التي لها عنوان مستقلّ ، وغسل اليمنى ليس له عنوان مستقلّ كالوضوء والصلاة . ثمّ استشكل على ما ذهب إليه شيخنا المرتضى قدّس سرّه الشريف في وجه التفصّي عن الإشكال من أنّ الوضوء لبساطة أثره نزّل منزلة الشيء البسيط الذي لا جزء له ، ولا أوّل له ولا آخر حتّى نفرض الشكّ الحادث بينه شكّا بعد المحلّ ؛ لأنّه فرع وجود الأجزاء ، وهو مناف مع نظر البساطة والوحدة . فاستشكل عليه بأنّ بساطة الأثر غير مختصّة بباب الوضوء ، بل في كلّ مركّب امر بها بغرض واحد ، كالصلاة بغرض الانتهاء عن الفحشاء والمنكر ، فإن كان بساطة الأثر مورثة لنظر البساطة إلى المؤثّر فلا بدّ منه في كلا المقامين ، وإن لم